الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
110
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في تحريم وضع شيء في المساجد ] يحرم عليه وضع شيء في المساجد بلا خلاف فيه يعرف ، سوى ما يحكى عن الديلمي من القول بالكراهة . وهو ضعيف محجوج بالروايات المستفيضة المشتملة على غير واحد من الصحاح الدالّة على المنع كالصحيح الحاكم بجواز الأخذ التابع عن وضع شيء فيها فيه . وفي صحيحة الفاضلين : « يأخذان من المساجد « 1 » ألّا يضعان فيه شيئا » قال زرارة : قلت له : فما بالها يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : « لأنّهما لا يقدران « 2 » على أخذ ما فيه إلّا منه ، ويقدران على وضع ما بأيديهما في غيره » « 3 » . ومن الغريب تخصيص بعض المتأخرين - فيما حكي عنه - حرمة الوضع بما كان مستلزما للبث في سائر المساجد والدخول في المسجدين نظرا إلى تعارض إطلاقي تحريم الوضع وتجويز المشي والمرور ، فيتساقطان ويرجع إلى حكم الأصل ، سيّما مع أغلبيّة اقتران الوضع باللبث ؛ إذ مع عدم جريان ذلك في المسجدين بل في الوضع الغير المستلزم للدخول مطلقا . فيه : أنّه لا معنى لدعوى المعارضة بين ما دلّ على جواز المشي وتحريم الوضع ؛ إذ كلّ منهما عنوان مستقل لا مندرج شيء من أفراد أحدهما في الآخر ، غاية الأمر جواز مقارنته له ، وهو لا يقضي بالمنافاة بين الحكمين . مضافا إلى [ أنّ ] النصّ [ من ] التعليل المذكور في خلاف ما ذكره .
--> ( 1 ) في ( د ) : « المسجد » . ( 2 ) في مخطوطات الأصل : « يقدران » إثباتا . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 213 ، باب عدم جواز وضع الجنب ، ح 2 .