الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

108

تبصرة الفقهاء

وفي خبر سليمان الديلمي ، عن الصادق عليه السّلام عنه : « ستة كرّهها اللّه لي فكرّهتها للأئمّة من ذرّيتي ولتكرهها الأئمّة لأتباعهم . . » « 1 » وعدّ منها إتيان المساجد جنبا . وفيه إشارة إلى كون الكراهة بمعنى الحرمة . ثالثها : ألحق جماعة بالمساجد المشاهد المشرفة ، وأنكره آخرون ؛ لانتفاء سند ما يصلح للمنع . وكأنّ الأظهر الأوّل بل يحتمل القول بالمنع من الدخول مطلقا ؛ للمستفيضة الواردة في إنظاره به على أبي بصير حين دخل عليه جنبا الظاهر في كونه محرّما . وفي بعضها : « أما تعلم أنّه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء » « 2 » وعن جابر ، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « إنّ اعرابيا دخل على الحسين عليه السّلام فقال : أما تستحيي يا اعرابي تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ ! » « 3 » . وهذه الأخبار وإن دلّ « 4 » على حرمة الدخول عليهم وهم أحياء إلّا أنّ ما دلّ على أنّ حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء أو أنّهم أحياء يشهدون زوّارهم ويردّون السلام عليهم ونحو ذلك يدلّ على عموم الحكم لما بعد وفاتهم . ولا مانع من ضعف الروايات المذكورة لاعتضاد بعضها ببعض مضافا إلى تأيّد الحكم بما دلّ على لزوم تعظيم الشعائر إلّا أن الحكم بظواهر تلك الأخبار لا يخلو من إشكال . ثمّ إنّه يستفاد منها المنع من دخول مشاهد سائر الأنبياء ، وقد يعم الحكم لسائر الأوصياء أيضا . وأمّا مشاهد أولاد الأئمّة من الأتقياء الأجلاء كحضرة العباس عليه السّلام وغيرهم من أفاضل العلماء والصلحاء فلا يلحق بها . ويحتمل الكراهة لفهمه من الفحوى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 209 ، باب جواز مرور الجنب والحائض في المساجد ، ح 16 . ( 2 ) بحار الأنوار 27 / 255 ، باب آخر في آداب العشرة مع الامام ، ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 / 212 ، باب كراهة دخول الجنب بيوت النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، ح 4 . ( 4 ) كذا ، والظاهر : « دلّت » .