الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

102

تبصرة الفقهاء

وفي صحيحة أخرى : « وقرأ من القرآن ما شاء إلّا السجدة » « 1 » . وهاتان الروايتان مشتملتان على ذكر خصوص السجدة ، وهي بمعونة فهم الأصحاب وما تقدّم من رواية البزنطي محمولة على تمام السورة لا لوجوبها بسبب تلاوة جزء منها ، وإن كان حملها على خصوص آية السجدة أقرب بالنظر إلى نفس العبارة لكن ما ذكرناه كاف في حملها على ما قلناه مع عدم بعده عن العبارة أيضا . وقد ظهر من ذلك أيضا مستند القول بالتخصيص وضعفه . وفي الحدائق « 2 » حكى رواية البزنطي على نحو المعتبرة المذكورة ، ولذا زعم انحصار دليل التعميم بالإجماع المنقول ، وليس الحال كذلك ، وإنّما الموجود عندنا في المعتبر ما ذكرناه . وهو الموافق لما حكاه في البحار من عبارته . وبه يضعّف ما اختاره على طريقته أيضا . ثمّ إنّه لا فرق بين قراءة تمام السورة وأبعاضها حتّى البسملة إذا نوى بها إحدى السور المذكورة ، وكذا غيرها من المشتركات إنّما يحكم بالمنع منها مع قصدها ، وإلّا بنى أصل الجواز . ولو نوى بالبسملة ونحوها من المشتركات واحدا من السور الأربع من غير تعيين قوي لحوق المنع ؛ لاحتسابها عرفا من إحداها . ويحتمل العدم ؛ لعدم تعيّنه في الواقع ، فلا يقع عن شيء منها وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح . ثمّ إنّ الحكم يدور مدار اسم القراءة فلا منع من النظر في الآية ولا من إمرار الكلمات على الخاطر على نحو حديث النفس . وهل يعتبر في صدقها بحيث يمكنه السماع أو يكتفى فيه بمجرّد خروج الحرف من مخرجه وإن كان ممّا لا يسمع في الغالب ؟ وجهان أوجههما الأوّل .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 218 ، باب جواز قراءة الجنب والحائض والنفساء القرآن ما عدا العزائم ح 11 ، وفيه : « يقرءا ما شاءا » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 / 144 .