الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

9

تبصرة الفقهاء

معا ، ثم درّس فيهما طيلة حياته ممارسا لهما معا وفاحصا عن أدلّتهما سوية ، ولذا نراه في كتابه تبصرة الفقهاء مستوعبا لجوانب المسائل الفقهية كما هو الحال في كتابه الهداية المسترشدين . لم يوفّق الشيخ إلى إكمال الشوط لكلّ أبواب الفقه في كتابه تبصرة الفقهاء ، بل كتب منه نبذا من كتاب الطهارة والصلاة والزكاة والبيع ، وبهذه النبذ دلّنا على قوّة عارضته في الاجتهاد الفقهي ، وتسلّطه على الأقوال والآراء ، وقدرته الفائقة على نقدها وتمحيصها ، ثم لباقته الممتازة في عرض الأدلة من الكتاب الكريم والسنّة المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام واستخراج الحكم الأوفق بها . نرى شيخنا الفقيه عندما يتعرّض لموضوع ما ، يبدأ بما ذكره اللغويون مع الجرح والتعديل لما ذكروه وتطبيقه بالذوق العرفي ، ثم يستعرض أهم الآراء لكبار الفقهاء ويتناولها بالفحص والنقد العلمي ، ثم يأتي بالأدلة الفقهيّة من الآيات والأحاديث ، ويسندها بما يؤدّي إليه نظره ، ويستخرج بالتالي فتواه غير مشوبة بالضعف على الأغلب ، وبهذه الطريقة المتأنية يدلّنا على تمكّنه من الاجتهاد ويعرّفنا الطريقة الصحيحة للاستنباط » « 1 » . 15 - وقد ذكرت الكتاب في ترجمة المؤلف في كتابي المطبوع « قبيلهء عالمان دين » « 2 » فراجعه إن شئت . والآن أقول : قد كتب مؤلفنا الفقيه الكبير كتاب الطهارة من الكتب الفقهية ثلاث مرات : أحدها : في ضمن كتابه هذا تبصرة الفقهاء ، وسيأتي منّا ذكر نسخه . ثانيها : كتاب الطهارة ، ألّفها مستقلا ، وقد طبعت الصفحة الأولى منها بخطّه الشريف في كتابي « قبيلهء عالمان دين » « 3 » . ثالثها : شرح كتاب الطهارة من الوافي الشريف من تقرير بحث أستاذه آية اللّه السيّد مهدي بحر العلوم النجفي قدّس سرّه وقد عرّفه العلّامة الطهراني قدّس سرّه في ثلاثة مواضع من الذريعة في

--> ( 1 ) ترجمة المؤلف في هداية المسترشدين 1 / 44 . ( 2 ) قبيلهء عالمان دين : 22 . ( 3 ) قبيلهء عالمان دين : 28 .