الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
81
تبصرة الفقهاء
وذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » إلى تنجّس الماء به ؛ لحكمه بتنجيس « 2 » المطلق بالمضاف المتنجّس الممتزج « 3 » به إذا غيّر أحد أوصافه . وهو شاذّ لم نقف له على مستند سوى بعض الإطلاقات ، وقد عرفت ضعفه . وقد يرجع كلامه إلى المشهور ، وسيجيء القول فيه عند بيان تطهير المضاف إن شاء اللّه . هذا إن غيّر « 4 » بصفته ، وأمّا إن غيّره بصفة النجاسة فإن كان المتنجّس ماء . فلا شبهة في تنجّس الماء به مع تنجّس الأوّل به ، سواء كان تغيّره بامتزاج النجاسة أو بغيره « 5 » . وإطلاق كلامهم هنا وإن أوهم القول بالطهارة إلّا أنّ ظاهر كلامهم في اعتبار زوال التغير في طهر المتغير القطع بتنجّس « 6 » ما يمازجه من الماء مع تغيّره به ، بل عباراتهم هنا « 7 » صريحة في ذلك . وممّا ينادي به اعتبارهم إلقاء كرّ ثانية وثالثة مع تغيّر السابق . ويدلّ عليه أنّه لا يتحقّق التغيير في الأجزاء البعيدة عن النجاسة إلا بذلك ، فيندرج في مدلول الأخبار والإجماعات . والتفصيل بين وجود عين النجاسة وعدمه ممّا يقطع بفساده ، بل لإبقاء العين في النجاسة الممازجة لاستهلاكه فيما يلاقيه أولا ثمّ يسري التغيير من المتغير بها إلى بقية الماء . مضافا إلى الإجماع على عدم طهره من دون زوال التغير ، فبدونه ينجس ما يمازجه من
--> ( 1 ) المبسوط 1 / 5 . ( 2 ) في ( د ) : « بتنجس » . ( 3 ) لم ترد في ( د ) : « به » . ( 4 ) في ( د ) : « غيّره » . ( 5 ) في ( د ) : « غيّره » . ( 6 ) في ( د ) : « بتغير » ، بدلا من : « بتنجس » . ( 7 ) زيادة في ( د ) : « لك » .