الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
75
تبصرة الفقهاء
ذلك القول بتنجّسها . وحينئذ لا بدّ من التزام عدم قبوله الطهارة المتوقّفة على زوال التغيّر إلّا بالاستهلاك « 1 » في الماء الطاهر إن سلّم استهلاك الشيء في مثله أو بملاقاته للماء المتغيّر . ومن الواضح فساد الالتزام به . [ القول في الملوحة ] ثمّ إنّه لا يبعد القول بكون الملوحة « 2 » الحاصلة في بعض المياه « 3 » كماء البحر من الصفات الطبيعيّة لظاهر العرف ، والقول بأنّ الأصل فيه العذوبة ، والملوحة إنّما طرأت عليه بالعارض « 4 » غير معلوم ، والنظر إلى العرف يعطي أنّهما نوعان مستقلّان ، قال اللّه تعالى : هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ « 5 » وظاهر إطلاق صفات الماء يشملهما ، فلو فرض انقلاب المالح عذبا بالنجاسة توقف على الاستهلاك أو زوال تلك الصفة كما في عكسه على وجه قوي . وفي الملوحة الحاصلة في الماء الخارجة من الأرض السبخة « 6 » وجهان ، ولا يبعد إلحاقها بالأصليّة عملا بظاهر « 7 » الأصل . نعم ، لو علم كونها عارضيّة امتنع « 8 » حكمها .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « الاستهلاك » . ( 2 ) في ( د ) : « الملاحة » . ( 3 ) في ( د ) : « نفس الماء » ، بدلا من : « بعض المياه » . ( 4 ) في ( د ) : « لعارض » . ( 5 ) فاطر ( 35 ) : 12 . ( 6 ) في ( د ) : « الأراضي النجسة » . ( 7 ) في ( د ) : « فظاهر » ، بدلا من : « عملا بظاهر » . ( 8 ) في ( د ) : « اقبع » ، بدلا من : « امتنع » .