الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
69
تبصرة الفقهاء
مع أن إفادة التوصيف قبل الإنزال كونه من صفات أصل الطبيعة غير معلومة . غاية الأمر أن يكون صفة للصنف « 1 » حاصلة له مع قطع النظر عن النزول ، فتدبّر . ومنها : قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ « 2 » والمشهور على ما حكي أنّها نزلت في بدر لمّا استبق الكفّار إلى الماء ، فاضطرّ « 3 » المسلمون ونزلوا على تلّ من رمل وباتوا « 4 » ليلتهم تلك من غير ماء ، فاحتلم أكثرهم فتمثّل لهم إبليس وقال : تزعمون أنكم على الحق وتصلّون بالجنابة ومن غير وضوء ! وقد اشتدّ عطشكم ، وإذا أضعفكم « 5 » العطش قتلوكم كيف شاءوا . فأنزل اللّه عليهم المطر وزالت تلك العلل وقويت قلوبهم ونزّل اللّه الآية « 6 » . فيظهر بملاحظة ذلك دلالتها على الطهارة والطهوريّة من الحدث والخبث . ويجيء تعميم الحكم أيضا بعدم القول بالفصل على ما ذكرنا « 7 » . ومنها : قوله تعالى في سورتي النساء والمائدة بعد ذكر الوضوء واغتسال الجنب فإن فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 8 » ، فقد دلّ صدر الآيتين على طهوريّة الماء من الحدث الأصغر والأكبر ، ودلّ عجزها على شمول الحكم لجميع المياه حيث علّق جواز العدول إلى التيمّم على فقدان الماء مطلقا .
--> ( 1 ) في ( ألف ) : « المصنّف » . ( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 11 . ( 3 ) في ( د ) : « المصطبر » . ( 4 ) في ( د ) : « فيأتوا » . ( 5 ) في ( د ) : « أضعتكم » . ( 6 ) في ( د ) : « ونزلت الآية » . ( 7 ) في ( د ) : « ما ذكر » . ( 8 ) النساء ( 4 ) : 43 والمائدة ( 5 ) : 6 .