الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
62
تبصرة الفقهاء
وكأنّ الأولى حمله على المعنى السابق . وفي مجمع البحرين أنه محكيّ عن سيبويه . ولم نجد أحدا حكاه عنه . وقد يوهمه عبارة الراغب في المقام فكأنه أخذه منه « 1 » . وهو وهم فاسد كما لا يخفى على من راجعه . وعزاه جماعة إلى أبي حنيفة « 2 » . وزاد في شمس العلوم أصحابه ، ونسبه البغوي « 3 » إلى « 4 » أصحاب الرأي . وحكي في كنز العرفان « 5 » « 6 » عن بعض الحنفية و « 7 » العامة « 8 » إنكار دلالته على غير الطهارة محتجّا بأنّ فعولا للمبالغة ، ولم ينسبا إلى أبي حنيفة أو غيره شيئا آخر ، وكأنّه الأصحّ في نقل مذهبهم . وكيف كان ، فثبوت هذا المعنى للطهور غير بيّن الظهور عند الجمهور من نقلة اللغة ، ولا يساعد « 9 » شيء من الإطلاقات العرفيّة بل الظاهر من العرف خلافه ، وثبوته بمجرّد ما ذكر غير ظاهر ؛ إذ لا حجّة في قول أبي حنيفة وأصحابه بعد ثبوته « 10 » ، والعبارتان المنقولتان ليستا بتلك المكانة من الظهور ليعارض بهما كلام غيرهما من الأجلاء ، فالأظهر حملهما على إرادة
--> ( 1 ) وفي تاج العروس 12 / 447 ( طهر ) : قال سيبويه : والطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا . ( 2 ) كما في مجمع البحرين 3 / 380 . ( 3 ) تقرأ في ( الف ) : البضوي ، وفي ( د ) : « المغري » . ( 4 ) كذا ، والظاهر : إلى . ( 5 ) كنز العرفان 1 / 37 . ( 6 ) زيادة في ( ج ) و ( د ) : « والمعالم » . ( 7 ) في ( ج ) : « أو » . ( 8 ) ونسب في تذكرة الفقهاء 1 / 807 هذا القول إلى أبي بكر بن داود وبعض الحنفية مستدلين بأن العرب لم تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم كقاعد وقعود وضارب وضروب . ونقل ذلك عن : أحكام القرآن للجصاص 3 / 338 ، تفسير القرطبي 13 / 39 ، نيل الأوطار 1 / 19 وغيرها . ( 9 ) كذا ، والظاهر : لا يساعده . ( 10 ) زيادة في ( ج ) و ( د ) : « عنهم » .