الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

494

تبصرة الفقهاء

[ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها : أحدها : أن الظاهر من روايات الباب أنّ المقصود من تعيين الأصابع الثلاث هو بيان مقدار الممسوح من الرأس لا تعيين الماسح . ويحتمله أيضا ما دلّ على اعتبار الإصبع ، وظاهر عبارة الفقيه اعتبار المسح بالثلاث ، فإن حملت على ظاهرها فلا شاهد عليه ، ولا يبعد تطبيقها على النصوص . ثانيها : أنّه لا دلالة في الأخبار المحدودة « 1 » للمسح كونه في عرض الرأس أو طوله ، فقضيّة إطلاقها جواز كلّ من الوجهين وتأدية الواجب أو المندوب بكلّ من الصورتين . وقد نصّ المحقّق الكركي « 2 » بأنّ المراد من تعيين الثلاث هو ما كان في عرض الرأس ، وأمّا الطول فيكفي فيه بالمسمّى ، ولو بجزء من إصبع . وعن الشهيد الثاني نحو ذلك إلّا أنّه ذكر الإصبع بدل المسمّى . قلت : ولا يبعد أن يستظهر ممّا دلّ على اعتبار الثلاث أن يكون المسح بمجموع الثلاث طولا وعرضا كما هو ظاهر لفظ الأصابع ، فإنّه اسم لمجموع العضو ، وكأنّه الظاهر من الأصحاب المفتين بمضمونه ، فحينئذ يتحدد بذلك طول الممسوح وعرضه غير أنّه يشمل صورة وضع عرض الأصابع على طول الرأس وبالعكس ، فما ذكره المحقق المذكور من ملاحظة التحديد في العرض ثمّ الاكتفاء بالمسمّى في الطول . .

--> ( 1 ) في ( د ) : « المحدّدة » . ( 2 ) جامع المقاصد 1 / 218 .