الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

469

تبصرة الفقهاء

مضافا إلى كونه واجبا بالأصالة أيضا على بعض الفروض ، فكيف يصحّ إطلاق النيّة من دون تعيين أحد الوجهين بل وتعيين الغاية المخصوصة ؛ إذ العبادة المشتركة إنّما تقع مجزئة عن أحد أفرادها بالقصد والنيّة . ويدفعه أنّ عدم صدق الامتثال لا يعطي بقاء التكليف إلّا أن يقال بتعدّد أنواع الوضوء أو « 1 » اعتبار الجهة التقييديّة في المطلوب . وقد عرفت فساد الأمرين ، فغاية ما يقتضيه عدم الامتثال عدم ترتّب الثواب المعدّ للوضوء المخصوص عليه ، وذلك لا يقضي بعدم الإتيان بالواجب ؛ لما عرفت من الفرق الظاهر بين الأمرين . مضافا إلى أنّ امتثال الأمر حاصل « 2 » مع قصد المأمور به إجمالا وإن لم ينو خصوص الجهة المأخوذة فيه إذا لم ينو خلافه كما إذا نوى ما في ذمته كائنا ما كان ، فلا يفيد ذلك اعتبار خصوص قصد الاستباحة . ومنها : أنّ قوله عليه السّلام في الحديث المتواتر : « إنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 3 » يعطي أنّ صحة الأعمال وكمالها إنّما يناط بنيّاتها ، فكلّ عمل لا يقع على النيّة المطلوبة لا يكون صحيحا والمطلوب من وضوء الصلاة أن يكون ذلك الوضوء لأجلها ، ولا يكون كذلك إلا إذا وقع تقييدها . وفيه : أنّ الروايتين مسوقتان ظاهر [ ا ] لبيان دوران الأعمال على حسب تلك النيّات ، ولو سلّم شمولها لغير ذلك أيضا ، فغاية « 4 » ما يستفاد منها انحصار الواقع في المنويّ ، وهو لا يقتضي بقاء التكليف بغيره إلّا بأحد الوجهين المتقدمين . وقد مرّ فسادهما . ومنها : ما ورد في الأحاديث المتكثّرة من الأمر بالوضوء للصلاة ، والمستفاد منها إيقاع

--> ( 1 ) في ( د ) : « إذ » . ( 2 ) في ( ألف ) : « الحاصل » . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 / 4 . ( 4 ) في ( ب ) : « وغاية » .