الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
465
تبصرة الفقهاء
والصوم وإعطاء الفقير الشامل للزكاة والصدقة وغيرهما . وهذا ممّا لا يكاد يخفى على من تأمّل في الأخبار ، وكلام العلماء الأبرار ، وينادي به المعلوم من حال المتشرّعة والتامّل في موارد التسمية . نعم ، إنّما يختلف بحسب اختلاف الصفات والغايات الملحوظة فيه ، وهي أمور خارجة عن حقيقة غير مقوّمة لماهيّة . وفي كلام بعض الأعلام أنّ غسل تلك الأعضاء يمكن أن يقع على وجوه شتّى منها التنظيف ومنها غيره من أنواع الوضوء ، فالوضوء لغة النظافة ، فإذا قصد به القربة كان مثابا عليه كما ذكروه في إزالة النجاسات من أنّه يثاب عليها بذلك القصد ، فإذا قال « أتوضّأ قربة إلى اللّه » فمعناه أنّي أنظّف هذه الأعضاء لتحصيل القرب ، وهذا ليس من وضوء الصلاة في شيء إجماعا . ثمّ قرّر أنّه لا فرق بين معنى الوضوء لغة وشرعا إلّا النيّة ، وذلك أن الوضوء للصلاة تنظيف خاص لبعض الأعضاء وليس مجرّد القرب إلى اللّه تعالى فارقا ؛ لأنّه حاصل غالبا ، وغير غالب في الوضوء اللغويّ كما عرفت . فلا يكون بينهما فارق سوى أنّ الوضوء تنظيف بهذه الأعضاء الخاصّة لفعل خاصّ كالصلاة مثلا ممّن لا يخطر بباله حال الوضوء لم يكن قد أتى بالواجب الشرعيّ على وجهه . أقول : ما ذكره بيّن الاندفاع ؛ إذ لا تأمّل لأحد في لزوم قصد الوضوء أعني الأفعال المخصوصة الموضوعة في الشرع ، فلا يكفي في حصوله مجرد قصد غسل الأعضاء المعلومة وإن ضمّ إليه قصد القربة ، بلا خلاف فيه « 1 » في عدم تسميته بالوضوء . والكلام إنّما هو في الاكتفاء بذلك مع عدم ضمّ قصد الرفع أو الاستباحة ، والقول بانحصار جهة التعيين في قصد الغاية المخصوصة بيّن الفساد ؛ إذ الوضوء الشرعي أمر متميّز لا اشتراك فيه فمجرّد قصده كاف في تعيينه وإن لم ينو شيئا من غاياته . وقد يتوهّم أنّه مع جواز وقوع الوضوء على كلّ من جهتي الوجوب والندب فيما إذا كان
--> ( 1 ) زيادة في ( د ) : « و » .