الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
460
تبصرة الفقهاء
وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اعملوا في غير رياء ولا سمعة » « 1 » . . إلى غير ذلك ، فلا وجه للقول بإتيانه بالمأمور به الموجب لحصول الامتثال . ثمّ إنّه لا إشعار في الأخبار الدالّة على عدم ترتّب الأجر على فعل الرياء بصحّة الفعل وعدم ترتّب الإثم . كيف ، ولو أفاد ذلك لدلّ على عدم حرمة الرياء ، مع أنّ تحريمه من ضروريّات العقل والدين ، فالظاهر أنّ ذلك لمّا كان من المفاسد الشنيعة المترتبة عليه ورد بيانه في تلك الأخبار . مضافا إلى ما اشتملت عليه من القريب إلى القبول . على أنّ عدم ترتّب الأجر عليه من أدلّة فساده ؛ إذ لو صحّ وحصل به امتثال الأمر لزمه ترتّب الأجر ؛ إذ الظاهر عدم الفرق بين الإجزاء والقبول في العبادات الصرفة ، وما يوهم بظاهره الفرق محمول على إرادة القبول الكامل . ويرشد إليه ما ورد من توقّف القبول على بعض المستحبّات كالإقبال في الصلاة ، مع أنّه لا خلاف في قبولها مع عدمه . نعم ، يتمّ الفرق المذكور في غير العبادات كإنقاذ الغريق وتكفين الأموات ودفنهم ، فإنّ ذلك لو فعل على قصد الرياء أو غيره من الوجوه المحرّمة أجزأ لكن لا يترتّب عليه الثواب لانتفاء الامتثال . ثانيها : أن يكون جهة الرياء أو غيره مستقلا ، وينضم إليها قصد الامتثال . وهو كسابقه في الفساد . ثالثها : أن يكون جهة الامتثال منضما إلى جهة الرياء بحيث يكون الفعل ناشئا منهما معا . ولا تأمّل أيضا في الفساد ، وكثير من الأخبار الواردة في الرياء ظاهر فيه . رابعها : الصورة بحالها إلّا أنّ المفروض فيها أن تكون الضميمة غير الرياء من المقاصد الأخر ، ولا تأمّل أيضا في فساد العبادة ؛ لمنافاته للإخلاص المطلوب في العمل ، ولعدم إسناد
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 / 61 ، الخطبة : 23 .