الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

436

تبصرة الفقهاء

وقضية التعليل إن بني عليه كراهة صبّه على البول أيضا . ومنه ينقدح احتمال كراهة في اجراء المياه إلى الميضات ؛ لإخراج ما فيها من القذارات كما هو المعتاد في بعض البلاد إلّا أنّ الحكم بالكراهة في ذلك كلّه لا يخلو عن إشكال . وكيف كان ، فلا تأمّل في عدم الكراهة في الاستنجاء في الميضات بل وصبّ الماء فيها للتطهير ، وأمّا البول فيها مع اجتماع الغسالات فيها فالظاهر أنّه لا مانع منه أيضا ؛ لجريان السيرة عليه ، ولأن الغرض « 1 » عدم تلويث الماء بتلك القذارة ، وهي حاصلة فيه . ومنه ينقدح احتمال زوال الكراهة بالنسبة إلى المياه والقذرة المصاحبة للنجاسات إلّا أنّ البناء على الإطلاق فيها أولى . ولو امتزج البول بالدم بحيث خرج عن اسم البول ففي ثبوت الكراهة فيه أيضا وجهان : أقواهما ذلك نظرا إلى العلّة المذكورة . ثمّ إنّه ذكر في نهاية الإحكام « 2 » أنّ البول في الماء في الليل أشدّ ؛ لما قيل من أنّ الماء في الليل للجنّ فلا يبال فيه ولا يغتسل ؛ حذرا من أصابتهم ، فإن عني به شدّة الكراهة فلم نعثر عليه في الأخبار وكراهة الاغتسال فيه إن بني على إطلاقه فهو مخالف لسائر إطلاقاتهم ، بل لم نعثر على قائل به . هذا ، وفي جريان الحكم إلى الغائط وجهان ؛ من اختصاص النصوص بالبول ، ومن استفادته من التعليل أو من طريق الاولويّة كما قيل . وهو الأظهر ، وعزي إلى الشيخين والأكثر . ويدلّ عليه - بعد ما ذكر - مرسلة الدعائم عنهم عليهم السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : البول في الماء القائم من الجفاء ونهى عنه وعن الغائط فيه وفي النهر » « 3 » .

--> ( 1 ) قد تقرأ في ( ألف ) : « الفرض » . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 / 83 . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 / 104 .