الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
430
تبصرة الفقهاء
يذكروا الاستدبار . وإما لجمود الحكم بالغائط . وكأنّهم نظروا إلى رواية الخصال أو إلى ما علّلوه به من خوف الترشّش مع ما ورد من الحثّ على التوقّي من البول . وأطلق الشهيد في الدروس واللمعة كراهة استقبالها حال التخلّي ، فيعمّ كلا الحالتين . ونصّ في الأخير على كراهة الاستدبار أيضا . ونصّ في الروض على عدم الفرق بينهما . وصرّح في الروضة بكلا التعميمين . وهو الأقوى ؛ لما عرفت . ورواية الخصال والعلّة المذكوران لا تدلّان على انتفاء الكراهة في غير الصورة المفروضة ، مع أنّه يحتمل أن يكون العلّة احترام الريح من جهة الملك المصاحب لها كما ذكره بعض القدماء « 1 » ؛ تعليلا للحكم المذكور . ومن العجب غفلة صاحب الحدائق عن الرواية المذكورة ، فتعجب من الجماعة حيث خصّوا الكراهة بالبول معلّلين بخوف الردّ والاستقبال مع اختصاص الرواية بالغائط من دون التعليل واشتمالها على الاستدبار . ومنها : الجلوس في الشوارع ، وهي الطرق النافذة والمشارع ، وهي موارد المياه كشطوط الأنهار ، ونحوها رؤوس الآبار وظل النزّال . والمراد به الظلّ المعدّ لنزول القوافل كظلالة الجدران والأشجار المعدّة لذلك ومواضع اللعن . وفسّرت في الصحيح بأبواب الدور « 2 » . ولعلّه محمول على المثال ، فيعم المذكورات وغيرها ممّا يوجب إيذاء الناس كالمواضع المتّسعة أمام المساجد . وأطلق لفظ « الأفنية » في القواعد « 3 » والدروس « 4 » ، وصرّح بالتعميم لأفنية المساجد ؛
--> ( 1 ) في ( د ) : « قدماء الأصحاب » بدل : « القدماء » . ( 2 ) الكافي 3 / 15 ، باب مواضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال ح 2 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 / 181 . ( 4 ) الدروس 1 / 89 .