الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
411
تبصرة الفقهاء
وهل يكتفي بالظلمة الشديدة أو عن الناظر ؟ وجهان ؛ أقواهما ذلك . ولو علم صاحبه إذن بالحال ففي ثبوت الكراهة مع قرب محله منه احتمال يعضده مراعاة بعض العمومات . ويعمّ الحكم حال كلّ من البول والغائط ؛ لإطلاق ما عرفت . نعم ، النبويّة المذكورة خاصّة بالغائط ، وقد يعمّم أيضا للبول . وقد يستفاد من غير واحد من الأخبار عدم استحباب الاستتار ( حال التبوّل . ويمكن الحمل على عدم تأكّده بالنسبة إليه كما هو ظاهر الاعتبار أو على عدم التمكّن من الاستتار ) « 1 » أو حصول مشقة فيه . وذهب بعض المتأخرين إلى عدم الكراهة فيه استنادا إلى جملة من النصوص . وقد عرفت الحال فيها . وفي ثبوت الحكم لحال الاستنجاء أيضا وجه ، وقد يستفاد ذلك من رواية جنيد وقوله عليه السّلام : « كما يقعد للغائط » « 2 » . ولا يخلو عن خفاء . وكأن في رواية عبد الرحمن بن كثير الحاكية للضوء البياني إشارة إلى عدمه . ومنها : تغطية الرأس على ما نصّ عليه جماعة من الأصحاب ؛ لكونها من سنن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما نصّ عليه المفيد في المقنعة « 3 » . وفيه أيضا أنّه يأمن به من خبث الشيطان ، ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه . وفي الروضة « 4 » والمدارك « 5 » أيضا أنها من سنن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والظاهر أنّهما أخذاه من المفيد رحمه اللّه ؛ إذ « 6 » لم نجده فيه نقلا عن غيره .
--> ( 1 ) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ) . ( 2 ) الكافي 3 / 18 . باب القول عند دخول الخلاء ، ح 11 . ( 3 ) المقنعة : 38 . ( 4 ) الروضة البهية 1 / 340 . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 / 174 . ( 6 ) زيادة : « إذ » من ( د ) .