الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
393
تبصرة الفقهاء
وكأنّ المراد من الرواية الميل إلى جهة المشرق والمغرب . ويحتمل حمله على الندب ؛ لخلوّ غيره من الأخبار عنه . والقول بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة المنجبر ؛ مدفوع بأنّ مجرّد ذلك لا يقضي بالمنع ؛ إذ الظاهر « 1 » إرادة قبلة المختار . نعم ، يحتمل القول بالمنع حال التحيّر من كونه إذن قبلة الصلاة . وهو قويّ ؛ نظرا إلى حصول الشبهة في تلك الجهة دون غيره ، فلو دارت بين جهتين أو ثلاثة قوي اجتناب الجميع . ولو لم يتعين مطلقا فإن أمكن استعلامها بالعلامات أو السؤال قوي وجوبه مع انتفاء الضرورة في تأخير قضاء الحاجة بمقداره ، وإلّا فإن أمكنه التأخير إلى ظهور الحال والانتقال إلى محلّ يعرف القبلة فيه فوجهان ، وإلّا جاز من غير لزوم التأخير إلى حال الضرورة في وجه قوي . وربّما احتجّ له بقوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام . . » « 2 » الخبر ونظائره . وفيه ضعف . ولو كان في أرض مقاطر للكعبة مثلا سقط الحكم . ولو لم يمكنه الانحراف ودار بين الاستقبال والاستدبار ففي تقديم الاستدبار في البول والاستقبال في الغائط وجه قوىّ ؛ بناء على مناسبة التعظيم المستفاد من الحسنة المذكورة . ولا فرق في ذلك بين القادر والعاجز كما قطع به في المدارك « 3 » . وحكى عن بعض المحققين أنّه لا بأس في الإحالة إلى قبلة الصلاة بالنسبة إلى العاجز . وتردّد بالنسبة إلى القادر ، قال : ولعلّ الأقرب عدم جريانه بالنسبة إليه .
--> ( 1 ) لم يرد هنا في ( د ) : « بالمنع إذ الظاهر . . » إلى قوله : « في المعتبر والقواعد » ، ثم وجدنا العبارات في موضع آخر من ( د ) ، مشوش الموضع في ( ألف ) و ( ب ) أيضا ، وأدرجناها في مواضعها ، والحمد للّه . ( 2 ) الكافي 5 / 313 ، باب النوادر ، ح 39 ، وفيه : « كل شيء يكون فيه » . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 159 .