الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
385
تبصرة الفقهاء
الإجماع استضعافا للرواية واستظهارا بورود الكراهة في تلك الرواية . والاستدلال بتحريم النظر على وجوب الستر لما في الكشف من الإعانة على الإثم كما ذكره بعض الأفاضل ساقط لوضوح عدم الملازمة بين الأمرين . كيف ويحرم على النساء النظر إلى الرجال ولا يجب عليهم التستر منهنّ بوجه . وهل يختص المنع في النظر على عورة المسلم أو يعمّ الكافر أيضا ؟ قولان . وفي الحدائق : إن المفهوم من كلام أكثر الأصحاب إطلاق المنع . ويدلّ عليه جملة من الإطلاقات منها ما مرّ . ومنها : الموثق : أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته أو يصبّ عليه الماء أو يرى هو عورة الناس ؟ فقال : « كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد » « 1 » . ومنها : الخبر عن الحمّام ، فقال : « أدخله بمئزر وغضّ بصرك » « 2 » . وعن جماعة القول بالجواز ، وهو ظاهر الصدوق . وإليه ذهب صاحب الوسائل والحدائق وغيرهما . ومال إليه صاحب المعالم ؛ لصحيحة ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 3 » . وروى « 4 » الصدوق مرسلا عنه عليه السّلام : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 5 » . مع اعتضاده بالأصل ؛ مضافا إلى اختصاص كثير من أخبار المنع إلى عورة المؤمن . هذا إذا لم يكن النظر عن شهوة ، ومعها فلا شبهة في المنع ولا خلاف لأحد فيه .
--> ( 1 ) الكافي 6 / 502 ، باب الحمام ، ح 28 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 373 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 6 / 501 ، باب الحمام ، ح 27 . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « وروى . . عورة الحمال » . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 114 .