الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
381
تبصرة الفقهاء
وعن الصدوق وجوب الإعادة إذن ، وهو إن حمل على ظاهره ضعيف محجوج بالمعتبرة المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب والإجماع . ومنها : نسيان الاستنجاء من الغائط على ما يستفاد من موثقة سماعة . ثمّ إنّ قضية إطلاق هذه الموثقة وغير واحد من الأخبار الدالّة على الحكم في نسيان استنجاء البول تعميم الحكم بصورة العمد أيضا ، فلا يبعد القول به . ومنها : نسيان الاستنجاء بالماء ، وقد استنجى بالأحجار ؛ لموثقة عمّار : في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتّى صلّى إلّا أنّه قد تمسح بثلاثة « 1 » ؟ قال : « إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء ، وإن كان قد خرجت وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة » « 2 » . وهي كما ترى لا يخلو من إجمال ، وقد تحمل على عدم كون التمسح مزيلا لعين النجاسة ، فيدلّ على الحكم السابق بعد حملها على الندب . ولو بنى على إطلاقها ، فالبناء على رجحان إعادة الصلاة لا يخلو من إشكال . ومن ذلك تبيّن الإشكال في ثبوت الحكم المذكور . ومنها : مسّ الكلب ؛ للموثق : « من مسّ كلبا فليتوضّأ » « 3 » . وقد يحمل على غسل اليد . هذا ، ولا يذهب عليك أنّ جملة من الأمور المذكورة مما قال فيها بعض العامّة بالنقض ، فحمل ما ورد على ثبوت الوضوء فيها على التقيّة خصوصا ما دلّ منها على وجوب الوضوء قريب جدا ، فيشكل الحال في إثبات الاستحباب إلّا أن يقال بثبوت الندب بمجرّد ورود الرواية ؛ تقديما للحمل المذكور على غيره ، وتسامحا في أدلة السنن مع ما فيه من المبالغة لظاهر أقوالهم عليهم السّلام ، مع عدم وضوح البناء على التقية فيها .
--> ( 1 ) زيادة في ( د ) : « أحجار » . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 317 ، باب حكم من نسي الاستنجاء حتى توضأ وصلى ، ح 1 . ( 3 ) الإستبصار 1 / 89 ، باب مصافحة الكفار ومس الكلب ، ح 2 .