الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
374
تبصرة الفقهاء
ومن الغريب ما أورد في الحدائق « 1 » على ذلك من أن مقتضى ما قرّروه في مسألة الإناءين عدم التنجس هنا أيضا مع اندراج هذا البلل في كلّية « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » مع عدم المخصّص ، وعدم ملازمة الحكم بالنقض للنجاسة ، فحكمهم بوجوب غسل الملاقى هنا مناف لما ذكروه هناك . وبنى وجوب الاجتناب هنا على ما قرّره هناك من إعطاء الشارع للمشتبه « 2 » بالحرام أو النجس مع الانحصار حكمها . وأنت خبير بما بين المقامين من البون البعيد ، وليس حكمهم بالنجاسة هنا من جهة الاشتباه بل لفهمهم ذلك من الروايات ؛ إذ قد عرفت دلالة النصّ عليه ، فاستناده إلى حكاية الاشتباه المحصور في المقام مع فساده من أصله لا وجه له ؛ لدوران الأمر في المقام بين كون الخارج من فرد النجس أو الطاهر من غير دوران الأمر بين الفردين الخارجين . وحينئذ فلا خلاف لأحد في البناء على الطهارة لولا قيام الدليل على خلافها . ثمّ إنّ الحكم المذكور يختص بالرجال ؛ لاختصاص الأدلّة فيهم ، فالبلل المشتبه الخارج منهنّ لا حكم له ؛ إذ لا دليل على اشتراكهم للرجال في ذلك . وفي جريان الحكم في الخنثى المشكل أو المحكوم بأنوثيّته خصوصا مع اعتياد خروج البول من ذكره وجهان . وقضية الأصل البناء على عدم الانتقاض إلّا أنّ الحال في المشكل لا يخلو عن إشكال . ولو خرج البول من منفذ آخر لم يجر فيه الحكم المذكور قطعا سواء كان مع اعتياده أو لا ، ولو قطع بعض ذكره جرى في الباقي حكم الاستبراء . ولو قطع من أصله فإن قلنا بالبدء في الاستبراء من المقعدة جرى الحكم المذكور ، وإلّا ففيه وجهان .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 2 / 62 . ( 2 ) في ( ب ) زيادة : « الخارج » .