الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
348
تبصرة الفقهاء
الواقعة به . ومن الواضح عدم خلوّ الواقع عن إحدى الصورتين ، فيحصل اليقين بارتفاع الحدث . وحيث صارت ملاقاته للأوّل كالعدم بعد غسله للأخير ، فلا ينجس به المحل بعد ملاقاته للأخير ؛ إذ ليست إصابته له حينئذ إلّا كإصابته لأحدهما . وحينئذ « 1 » لا تقضي بتنجس المحل كما عرفت ، فلا مانع من جهة نجاسة الماء للعلم بطهارة أحدهما ، ولا من جهة تنجّس المحلّ فيصحّ أحد الاستعمالين قطعا . ومنه يظهر الوجه في ارتفاع الخبث بتعاقبهما والحكم بطهارة المحلّ بعد استعمالهما ؛ لما عرفت من ارتفاع حكم الأوّل بورود الثاني . قلت : قضية الأصل في المقام هو الحكم بتنجس المحلّ بعد إصابة الماءين ؛ للقطع بطروّ النجاسة عليه مع عدم العلم بزوالها ، فيستصحب ما علم ثبوته حتى يعلم زواله . ولا علم به في المقام ؛ لتوقفه على العلم بطهارة الأخير ، والمفروض عدم العلم بما « 2 » يحكم شرعا بنجاسته ما تواردا عليه إلى أن يعلم زوالها ، ومعه لا يمكن الإتيان بالطهارة الثانية لاشتراطها بطهارة المحلّ ، والمفروض أنّه معلوم النجاسة في حكم الشرع . وفيه نظر . وتحقيق القول فيه أن يقال : إنّه لا وجه لاستصحاب النجاسة في المقام ؛ إذ هو من قبيل استصحاب أحد الحالين مع العلم بحصول كلّ منهما كاستصحاب بقاء الحدث والطهارة مع العلم بحدوث طهارة وحدث عنه « 3 » ، فكما أنّه لا يمكن استصحاب الحدث أو الطهارة في ذلك المقام فكذا هاهنا ؛ للعلم بطهارة المحل في إحدى الحالين ونجاسته في الأخرى . وكما علم اتّصافه بالنجاسة في حال كذا يعلم اتّصافه بالطهارة أيضا كما لا يمكن الحكم باستصحاب الطهارة كذا لا يمكن استصحاب النجاسة أيضا . والتفصيل بين الحالين بإجراء
--> ( 1 ) في ( د ) : « هي » ، بدل : « حينئذ » . ( 2 ) في ( د ) : « بها فيحكم » ، بدل : « بما يحكم » . ( 3 ) في ( د ) : « منه » .