الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

331

تبصرة الفقهاء

خلاف ذلك بل كالصريح فيه حيث قال « 1 » : « ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ؛ فانّه إن كان قليلا أفسده وإن كان كثيرا خالف السنّة بالاغتسال فيه » . فإن حكمه بإفساد الماء مع القلّة خاصّة كالصريح في عدم حصوله مع الكثرة . على أن ما ذكره من انحصار الوجه في الكراهة بيّن الفساد . ونصّ الشيخ في التهذيب عند شرح العبارة المذكورة على عدم زوال الطهورية عنه مع الكثرة . وفيه إيماء إلى خروجه عن محلّ الخلاف . وظنّي أن الحكم في ذلك أوضح من أن يخفى ؛ إذ ليس استعمال الماء في رفع القذارة الحكمية بأشدّ من استعماله في رفع النجاسات العينية ، وإذا كان الثاني ممّا لا خلاف في عدم رفعه الطهوريّة عن الماء فالماء « 2 » أولى . ثامنها : الظاهر انّ عود « 3 » المستعمل إلى الطهوريّة كعود النجس إلى الطهارة ؛ إذ لا يزيد حكمه عليه ، فعلى ما هو الأقوى « 4 » الاكتفاء في التطهير بمجرّد الاتصال بالمعتصم يكتفي به هنا أيضا ، والظاهر الاكتفاء هنا بالاستهلاك في الماء الطهور كيفما كان ؛ إذ لا يزيد على المضاف . وهل يزول عنه بإتمامه كرا قولان : أحدهما ذلك . وذهب إليه الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى . والآخر المنع عنه . واختاره المحقق وجماعة . وتوقف الشيخ في الخلاف . والأقوى بناء المسألة على كون الإتمام مطهّرا للقليل النجس وعدمه ، فعلى القول به هناك لا ينبغي التأمل فيه في المقام وإلّا فلا دليل على زوال الحكم الثابت ، فالقول بعدم عود الطهارة هناك وعود الطهوريّة هنا ممّا لا وجه له .

--> ( 1 ) المقنعة : 54 . ( 2 ) في ( د ) : « فالأوّل » . ( 3 ) في ( ب ) : « فرد » . ( 4 ) زيادة في ( د ) : « من » .