الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

328

تبصرة الفقهاء

ولو نوى الغسل ترتيبا بارتماس العضو في الماء فإن نواه وهو في الماء دفعة صحّ غسل العضو المقدم خاصّة ، ولو نوى غسل العضو تدريجا ففي صحّة غسل ما عدا الجزء الأوّل إشكال من إلحاقه بالماء الوارد ، ومن الشك في تنقيح المناط . وكأنّ الأوّل أقوى . هذا كلّه إن قلنا بصيرورة الماء مستعملا قبل خروجه عن الماء وانتقاله من محلّ الغسل كما هو الأقوى . وبه نصّ في المنتهى والنهاية إلّا أن ظاهر « 1 » التأمل في النهاية في كونه مستعملا إذن بالنسبة إلى غيره حيث ذكر فيه وجهين ، والأقوى كونه مستعملا بالنسبة إليه أيضا بل ثبوته بالنسبة إليه أولى كما اختاره في المنتهى . ويعزى إلى ظاهر الشهيد في الذكرى القول بكونه حينئذ مستعملا في حقّ الغير ، أمّا بالنسبة إليه فلا حتّى يخرج . وفي دلالة عبارته هناك على ذلك تأمّل . ثالثها : المعروف بينهم أنّ محلّ الخلاف هو المستعمل في رفع الحدث الأكبر سواء استعمل في رفع الجنابة أو غيرها . وعنون البحث في المنتهى في خصوص غسل الجنابة ولم يذكره غيره . وحمله صاحب المعالم على إرادة المثال ، واستشكل في ذلك في الحدائق ؛ نظرا إلى ورود الأخبار في خصوص الجنابة ، وكلام بعض المانعين كعبارة الصدوق في الفقيه خصوص بها . نعم ، قد يستفاد التعميم من رواية عبد اللّه بن سنان على وجه إلّا أنّه لا يتعيّن حملها على ذلك ؛ لجواز عطف قوله « وأشباهه » على فاعل « يجوز » ، فيكون المعنى أنّه لا يجوز الوضوء وأشباهه به ، فلا يفيد حكم غير الجنابة . قلت : بعد بناء الأصحاب على تعميم الحكم يتقوّى في الرواية إرادة المعنى الأول ، مضافا

--> ( 1 ) في ( د ) : « ظاهره » .