الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
307
تبصرة الفقهاء
الغسلة الأخيرة . وقد نصّ في التحرير والتذكرة بعدم الفرق بين الغسلة الأولى وغيرها فيما يعتبر فيه التعدد . وعبّر في اللمعة بأنّها كالمحلّ قبلها . وظاهر إطلاقه اعتبار التعدّد فيما يلاقيه لو اعتبر ذلك في المحلّ قبلها ، فيفرق إذن بين غسالة الغسلة الأولى والثانية . وقيّده في الروضة بما يغسل مرّتين لا بخصوص النجاسة ، فلو كان التعدّد لخصوصيّة النجاسة كالولوغ فلا تعدد ؛ إذ لا تسمّى ملاقاة الغسالة ولوغا . وظاهر كلامه يومي « 1 » أنّه إذا اعتبر التعدد في مطلق النجاسة هناك يظهر الفرق بين المسألتين ، وأمّا إذا كان التعدد من جهة نجاسة خاصّة فلا ؛ لعدم اندراج الغسالة فيها . وأنت خبير بأنّ القول باعتبار التعدد في مطلق النجاسة ضعيف ، فلا ثمرة إذن في ذلك . وقد يحمل كلامه حينئذ على عدم الفرق بين الغسلتين ، والاجتزاء بالواحدة في كلّ من الأمرين . ويمكن حمله على بيان الفرق بين ما إذا اعتبر التعدد في تلك النجاسة مطلقا وما إذا كان بكيفية « 2 » ملاقاة تلك النجاسة مدخليّة في التعدّد ، فأراد إخراج الأخير ، ولذا مثّل بالولوغ ؛ إذ مطلق النجاسة الكلّية « 3 » لا يعتبر فيه التعدد بخلاف البول . وحكى في غرر الجامع القول بكونه كالمحلّ قبل أن يغسل رأسا ، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية وأنه يعتبر في تطهيره ما يعتبر في تلك النجاسة المغسولة من تعدّد الغسل وعدمه إلى أكثر المتأخرين . وبه فسّر « 4 » عبارة النافع أيضا . فقد ظهر بما بيّنا أنّ في القول المذكور وجوها عديدة ، فإن ثبت لكلّ منها قائل انحلّ القول
--> ( 1 ) زيادة في ( د ) : « إلى » . ( 2 ) في ( د ) : « الكيفيّة » . ( 3 ) في ( د ) : « الكلبيّة » . ( 4 ) في ( ب ) : « فسّرها رحمه اللّه » ، بدل : « فسّر عبارة » .