الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

298

تبصرة الفقهاء

إليها في المنع مع ما في الحكم به من العمد والمخالفة للقواعد ، سيّما مع قيام الشهرة على خلافه . مضافا إلى معارضته بما مرّ ، واعتضاد المعارض بالأمثل والعمل . نعم ، بعد ملاحظة الأخبار المذكورة كما اختاره غير واحد من الأجلّة ، مضافا إلى الخروج عن خلاف من خالف فيه ، وأنكره جماعة من المتأخرين في ظاهر كلامهم ؛ نظرا إلى ضعف الأخبار المذكورة سندا ودلالة . ولا يخفى وهنه بعد التسامح في أدلّة السنن . وأما بالنسبة إلى استثناء حيوان الوحش فلما دلّ على عدم البأس بالمياه المورودة لها كظاهر الصحيحة المتقدمة وغيرها . وأمّا بالنسبة إلى ما لا يمكن الاحتراز عنه فالحرج المنفي في الشريعة في الآية والرواية . ويدلّ على استثناء الطيور كما في كتابي الحديث ما دلّ على عدم البأس بسؤر الطيور كالموثّق : « كلّ شي من الطير يتوضّأ مما يشرب منه » « 1 » ، ورواية أبي بصير المتقدمة ، وعلى استثناء السؤر كما في التهذيب عدّة من الأخبار الدالّة على عدم البأس به . وقد جرت « 2 » الإشارة إلى عدّة منها . ولا يخفى عليك أن الأخبار المذكورة ليست ببيّنة الدلالة على انتفاء الكراهة ، فلا يبعد البناء على الكراهة في سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على سبيل الإطلاق . وتحمل هذه الأخبار على بيان الجواز أو يقال بتخفيف الكراهة بالنسبة إليها سيّما السنّور ؛ لاستفاضة الأخبار فيها ، وفي التعليل الوارد فيها إشارة إلى الأوّل . ثانيها : ذهب الشيخ في المبسوط « 3 » والنهاية إلى المنع من سؤر أكل الجيف من الطيور . وعن المبسوط المنع من سؤر أكل الجيف مطلقا . وحكي ذلك أيضا عن المهذب . وهو ضعيف لا مستند له إلّا أن يستند فيه إلى ما دلّ على المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 228 ، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز ح 43 . ( 2 ) في ( د ) : « مرّت » . ( 3 ) في ( د ) : « ظاهر » بدل : « المبسوط و » .