الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
286
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في كيفية تطهير المضاف المتنجّس ] إذا تنجّس المضاف اعتبر في طهره خروجه عن الإضافة إلى الإطلاق ، وملاقاته للمطهّر على نحو ما مرّ في تطهير المياه . فهو ما دام مضافا غير قابل للتطهير لسراية النجاسة إلى جميع أعماقه « 1 » . وملاقاة المطهّر لجميع أجزائه من المستحيل مع بقاء الإضافة وبقاء الماء على المائية ؛ إذ مع عدم حصول المزج التام لا يمكن وصول الماء إلى جميع أجزاء المضاف ، ومع حصول الامتزاج التام لو سلّم حصول ملاقاته لجميع الأجزاء إمّا أن ينقلب المضاف مطلقا أو يخرج الماء من الإطلاق ، والأوّل خروج عن محلّ البحث ، والثاني لا يقضي بالتطهير لخروج الماء حينئذ من الإطلاق القاضي بخروجه عن الطهورية ، فلا يكون طهورا حال إفادته التطهير ، وحينئذ ينجس « 2 » الجميع . والفرق بينه وبين المطلق أنّ المطلق متّصف بعد الطهارة بالطهوريّة فيطهر ما يلاقيه وهكذا ، بخلاف المضاف . ولذا اكتفينا هناك بمجرد الاتصال بخلاف المقام . فلا فائدة حينئذ لمراعاة الامتزاج . وأما إذا خرج عن الإضافة وصار مطلقا كان بحكمه ، فيطهر بما يطهر به المطلق . وبقاء حقيقته السابقة وتأثيره في المطلق لا يمنع من قبول الطهارة ، ولا يقضى بتنجيس الماء ؛ لما عرفت من ضعف القول بتنجس الماء بتغيّره بالمتنجّس ، وإنّما يختصّ ذلك بعين النجاسة كما مرّ . وعلى ما ذكرنا لا فرق بين خروجه عن الإضافة بنفسه أو بتصفيق الرياح أو العلاج أو
--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « أعماقه وملاقاة المطهّر لجميع » . ( 2 ) في ( د ) : « فينجس » .