الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

282

تبصرة الفقهاء

« الورد » بكسر الواو ، والمقصود السؤال عن المياه التي تكون مورودة للدوابّ وسائر الحيوانات . والاستناد إلى الإطلاقات قد عرفت ما فيه ، فهي إن لم تكن شاهدة للمشهور فلا تشهد على خلافه سيّما مع الإطباق على عدم جواز استعمال غير ماء الورد إلى العرف « 1 » من المياه المضافة حسب ما عرفت . والاستناد إلى اندراجه في المطلق أوهن الوجوه المذكورة ؛ لوضوح فساده بعد الرجوع إلى العرف . وأمّا الثاني فقد خالف فيه السيد ، وعزاه في السرائر إليه وإلى جماعة . واختلف النقل عن المفيد ، فحكى عنه في المختلف ذهابه إلى المشهور ، والمحكي عنه في كلام جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك وأخيه القول بجواز الإزالة به . وفي الروض وغيره حكاية الإجماع ممّن تقدّم على السيد وتأخّر عنه على المنع . وفيه أيضا إشارة إلى موافقته للمشهور . والمحكي عن السيّد في عدّة من الكتب - منها الخلاف والمعتبر - هو القول بجواز إزالة الخبث لمطلق المائع . وكيف كان ، فالقول به ضعيف منقرض قد أطبق المتأخرون على خلافه . وفي شرح القطيفي : إنّ الفتوى على عدم إزالة الخبث به والقول به شاذّ لا يعوّل عليه . وفي شرح التهذيب للفاضل الجزائري : إنّ الأكثر بل الإجماع على جواز إزالة النجاسة به . ويدلّ على المشهور الأصل وورود الأمر بالغسل بالماء في عدّة من الأخبار الظاهرة في تعيينه في الغسل . وقوله عليه السّلام : « لا يجزي من البول إلا الماء » « 2 » مع عدم القول بالفصل ، وقوله عليه السّلام : « كيف

--> ( 1 ) لم يرد في ( د ) : « إلى العرف » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 57 ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، ح ( 166 ) 21 ؛ وسائل الشيعة 1 / 317 ، باب وجوب الاستنجاء وإزالة النجاسات للصلاة ، ح 6 .