الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

277

تبصرة الفقهاء

فإن قيل : إنّ ما دلّ على انفعال المضاف بالملاقاة يدلّ على انفعال جميعه مع ملاقاة النجاسة لبعضه ، فإذا فرض اتحاده في العرف ففي ذلك بانفعال جميعه ؛ أخذا بإطلاق الدليل . قلنا : لم نجد الإطلاق المذكور في شيء من الأخبار ليقوم « 1 » حجة على المطلوب ، وما ورد في كلمات الأصحاب محمول على غير تلك الصورة لتصريح جماعة منهم بعدم التسرية ، فلو لا انعقاد الإجماع على انتفاء النجاسة في المقام فلا أقلّ من عدم قيام الإجماع على خلافه ، فلا يتمّ الاحتجاج بالإجماع أيضا . وما قد يقال : من أن قضيّة ما دلّ على تنجّس القليل بالملاقاة إنّما يدلّ على نجاسة الكلّ به من دون حاجة إلى ملاحظة قاعدة السراية ، فيثبت ذلك في المضاف بالأولى ؛ إذ لا يزيد حكمه على الماء . مدفوع - بعد المناقشة في الأولوية - بأنّ السراية إلى العالي منتفية في الماء إجماعا بل ضرورة ، فكيف يمكن الاحتجاج بالأولويّة : مع عدم ثبوت الحكم في الأصل على أنّه ليس في أدلّة انفعال القليل إطلاق بيّن يدل عليه بل معظم ما دل عليه أخبار حاكمة بنجاسته في موارد مخصوصة « 2 » كذلك مشكل جدا . فظهر بما ذكرنا صحّة احتجاج صاحب المدارك « 3 » في المقام للأصل السالم عن المعارضة « 4 » . واتّضح فساد ما قد يتسارع إلى بعض الأفهام من الحكم بسراية النجاسة في المقام . هذا ، ولو كان العلو على غير نحو التسنيم ففي طهارة العالي وجهان « 5 » لا يبعد القول « 6 » به

--> ( 1 ) في ( ب ) : « يقوم » . ( 2 ) زيادة في ( د ) : « لا يندرج فيها نحو ذلك . نعم ، في أخبار الكرّ إن ثبت إطلاقها بالنسبة إلى ذلك إشارة إلى ذلك إلّا أنّ الحكم بإطلاقها » . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 114 . ( 4 ) في مخطوطة ( ألف ) : خ . ل وفي ( د ) : المعارض . ( 5 ) زيادة في ( د ) : « و » . ( 6 ) في ( د ) : « بها » .