الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

272

تبصرة الفقهاء

وقد نصّ عليه العلامة والشهيدان وصاحب المدارك والذخيرة وغيرهم . وذهب الشيخ في المبسوط إلى انتفاء الوجوب ، وتبعه صاحب الدلائل ، وربّما يميل إليه في الإيضاح . وعن المعتبر التردّد فيه ، والظاهر الأوّل لتمكنه من الطهارة الاختياريّة ، فلا ينتقل إلى الاضطرارية . والظاهر أن المراد من وجدان الماء المذكور في الآية هو التمكن منه لا وجوده عنده كما قد يتوهّم ؛ إذ ذاك ممّا لا يشترط فيه قطعا ، ولذا يجب الطلب والتحصيل مع الإمكان . ويدلّ عليه أيضا أن الظاهر أنّه لا تأمّل في وجوب إذابة الثلج ونحوه مع انحصار الأمر فيه مع أنّه من قبيل إيجاد الماء لخروجه بالجمود عن المائية . وقد يستدلّ للشيخ بأنّ المزج لا يقتضي بإيجاد حقيقة الماء وإنّما يوجب الاشتباه على الحسّ ، فمع عدم العلم بعدم استيفاء الماء للأعضاء لا يصحّ العمل . وكأنّه الوجه في حكم الشيخ عند العلّامة والشهيد الثاني في الروض حيث حكما بالتناقض بين حكميه - أعني الحكم بعدم وجوب المزج مع الانحصار والقول بصحة الوضوء مع المزج - ، وأجاب عنه في الإيضاح بأنّ حكم الشيخ في المقام مبنيّ على توقّف وجوب الوضوء على وجود الماء والتمكّن منه ، فلا يجب إيجاده « 1 » أو لا يجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط ، فلا منافاة بين عدم وجوب المزج ووجوب الوضوء مع حصوله . وعن الدلائل أنّ المتأخرين أطبقوا على فساد التعليل المذكور . قلت : والوجه فيه واضح ؛ إذ لو جعل المكنة من الماء شرطا في وجوب الوضوء كما ذكرناه ممنوع ولا يترتب عليه عدم وجوب الإكمال ؛ إذا المفروض حصول المكنة في المقام ، إذ التمكّن من إيجاده تمكن منه وإن جعل وجود الماء شرطا فيه فهو ممنوع ، ولو استند فيه إلى ظاهر الآية فقد عرفت ما فيه . كيف وظاهرها اعتبار الوجدان ولا يقول أحد باعتباره فيه .

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « اتّحاده » .