الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

23

تبصرة الفقهاء

مختلف الآراء وتمحيصها تمحيصا دقيقا ودراستها من مختلف جوانبها ، فهو لا يقنع بنقل قول ما كيفما كان ، ولكنه يقلبه ظهرا لبطن ويحسب له حساب الخبير المتمرس المحقق . ويكفي لمعرفة مدى فحص الشيخ في الآراء اللغوية والأصولية والاستنتاج الصحيح من مجموعها ، النظر بدقة في التعليقة الأولى على قول صاحب المعالم « الفقه في اللغة الفهم » . وأما كتابه الفقهي التبصرة فنرى شيخنا الفقيه عندما يتعرض لموضوع ما فيه ، يبدأ بما ذكره اللغويون مع الجرح والتعديل لما ذكروه وتطبيقه بالذوق العرفي المهم جدا في استخراج الحق الواقع من الأدلة اللفظية ، ثم يستعرض أهم الآراء لكبار الفقهاء ويتناولها بالفحص والنقد العلمي ، ثم يأتي بالأدلة الفقهية من الآيات والأحاديث ويسندها بما يؤدي إليه نظره ، ويستخرج بالتالي فتواه غير مشوبة بالضعف على الأغلب . وبهذه الطريقة المتأنية المستوعبة يدلنا على تمكنه من الاجتهاد ويعرّفنا الطريقة الصحيحة اللاحبة للاستنباط . بعض تلامذته البارزين : لقد ذكرنا سابقا شيئا عن رفيع مقام الشيخ التدريسي وازدحام الطلاب على محاضراته العلمية ، حتى ذكر بعض مترجميه أن محضر درسه كان يحتوي على ثلاثمائة أو أربعمائة طالب ، وكان في عصره المدرس الأول في حوزة أصبهان للدروس العالية ، والعدد المذكور لا يعني الحصر به بل كان التلامذة يتجددون حيثما تنتهي دورتهم الدراسية ، فيكون العدد عاليا جدا والعطاء العلمي وفيرا لا يمكن حصره في هذه الفئة خاصة . وفيما يلي نسرد أسماء جملة من المشاهير من تلامذة الشيخ من دون تعرض لتراجمهم ، وذلك تبعا لطريقتنا في الأخذ بجانب الاختصار وعدم التطويل في الكلام : - ملا أحمد بن عبد اللّه الخوانساري ، صاحب « مصابيح الأصول » . - ميرزا محمد باقر الخوانساري الأصبهاني ، صاحب « روضات الجنات » .