الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
217
تبصرة الفقهاء
حاصلة في المقام ، فيقتضي ذلك تنجّسه ، ولو فرض ثبوت طهره كان ذلك في الحقيقة تقييدا للإطلاق . وممّا يؤيد ذلك إطباق الأصحاب - ظاهرا - على البناء على خروج الحكم بالطهارة بذلك عن القاعدة ، فلذا لم يتمسّك أحد فيها بالأصل ، وإنّما استندوا إلى الأدلّة الخاصّة . قال المحقق « 1 » بعد ردّ ما استدلّ به الحلي من الأخبار : وإن لم يثبت طهارته فالاجماع على المنع منه . مضافا إلى أنّ السبب في اعتصام الكر تقوّي بعض أجزائه بالبعض ، ومع تنجّس بعضه لا يحصل التقوية العاصمة . وأيضا بعد تعارض الأصلين يبقى استصحاب انفعال القليل بالملاقاة الثابت قبل الوصول إلى النجس سليما من المعارض . فظهر بجميع ما ذكرنا ضعف القول المذكور . ثانيها : أنّ المعروف بين الأصحاب عدم طهارة الكثير المتنجّس بالتغيير بمجرّد زواله . وفي المنتهى « 2 » حكاية الشهرة عليه . بل لا نعرف مخالفا فيه سوى ما حكي عن ابن سعيد من حكمه بالتطهير . واحتمله العلّامة « 3 » في النهاية فيما إذا زال التغيير بنفسه . ولا يخفى ضعفه لاستصحاب النجاسة الثابتة من دون حصول ما يوجب العلم بنقضه ، ولظاهر الإطلاقات الدالّة على وجوب الاجتناب عنه في الاستعمال بعد حصول التغيير . والوجه في الطهارة عموم قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا » خرج عنه حال التغيير بالإجماع ، فبقي الباقي ، وإنّ التغيير هو السبب في النجاسة فتزول بزواله ؛ ضرورة انتفاء المسبّب عند انتفاء السبب .
--> ( 1 ) المعتبر 1 / 53 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 / 65 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 / 257 .