الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

215

تبصرة الفقهاء

ومجيء « حمل » بهذا المعنى مذكور في جملة من كتب اللغة ، فيعمّ صورتي دفع النجاسة عن نفسه ورفعها . كذا ذكره جماعة في وجه الدلالة . ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى حمله على ذلك مع بعده عن ظاهر الاستعمالات بل يمكن الاستناد إليه مع حمله على ظاهر العرف ؛ فإنّ عدم حمل الخبث يعمّ الصورتين ، فلو كان الخبث حاصلا قبل الكرّيّة كان عدم حمله رفعه عن نفسه ، وإلّا اقتضى دفعه عنها ، والإجماع على طهارة الماء الكثير إذا وجدت فيه نجاسة عينيّة ولم يعلم هل كان وقوعها قبل بلوغ الكر أو بعده ، فلولا تساوي الحالين لما حكم فيه بالطهارة مطلقا ، وإن بلوغ الماء حدّ الكر يوجب استهلاكه للنجاسة ، فلا فرق بين وقوعها قبل بلوغه وبعده . ويرد عليه أنّ العمومات مخصوصة بما دلّ على تنجّس الماء ، وأمّا الإجماع فموهون بمصير الأكثر إلى خلافه . قال المحقق « 1 » : « إنّا لم نقف على شيء في شيء من كتب الأصحاب ، ولو وجد كان نادرا ، بل ذكره المرتضى في مسائل منفردة وبعده اثنان أو ثلاثة ممّن تابعه . ودعوى مثل هذا إجماعا غلط » . انتهى . والرواية على فرض كونها من روايات أصحابنا مرسلة لا تعويل عليها . ونقله الإجماع على الرواية إن عني به الإجماع على الحكم المستفاد منها فقد عرفت ما فيه وإن عني مجرد الاتّفاق على الرواية - إذ لا معنى لدعوى الإجماع المصطلح عليه - فهو أيضا ضعيف ؛ لعدم ذكرها في شيء من كتب الحديث ، وإنّما وجدت مرسلة في بعض كتب الفقه قال المحقق « 2 » : ونحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ وإنّما رأينا ما ذكرناه ، وهو قول الصادق عليه السّلام : « إذا كان الماء . . الخبر . ولعلّه غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه أنّ معنى اللفظين واحد . انتهى . على أنّها على فرض صحّتها قد يناقش في دلالتها ؛ نظرا إلى ظهور قوله عليه السّلام « لم يحمل »

--> ( 1 ) المعتبر 1 / 53 . ( 2 ) المعتبر 1 / 53 .