الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

207

تبصرة الفقهاء

الأجزاء - لا حقيقة ولا عرفا - لعدم إمكان الأوّل ، وعدم اعتبارهم للثاني ظاهر . وإمّا لرفع الاثنينيّة بين المائين واتحادهما ففيه أنّه لا يتوقّف على الامتزاج . وإمّا لرفع الامتياز بينهما والمغايرة في الإشارة الحسيّة ففيه أنّه لا دليل عليه ولا شاهد من نظائره يرشد إليه . وقد يستدلّ عليه بأصالة بقاء النجاسة إلى أن يعلم المزيل ، ولا يتحقق إلّا مع الامتزاج لقيام الإجماع عليه حينئذ . وفيه أنّ الإطلاق أيضا حجّة وهو كاف في نقض الأصل . مضافا إلى ما عرفت . ويعزى إلى بعض الأصحاب أنّه على القول بالاكتفاء بالاتّصال في الواقف لا مفرّ أيضا من اعتبار الامتزاج في الجاري مستدلّا بحصول علوّ المطهّر أو امتزاجه هناك بخلاف الجاري ؛ لكون المنبع فيه تحت الأرض . ولا يخفى ضعف الدليل في نفسه وأخصيّته عن الدعوى إن تمّ ؛ إذ قد يكون المنبع من مكان مرتفع أو مساو للماء ، وقد يكون التغيير في المنحدر عن المنبع بكثير وكان ذلك شاهد على تخصيص الدعوى بصورة علوّ النجس على المادّة كما حكي عن بعض المتأخرين . وقد يظهر من الروض أيضا ؛ لاعتباره علوّ المطهّر ففيه كما سيأتي من عدم الدليل على اعتبار ذلك . وهل يعتبر فيه علوّ المطهّر أو مساواته مطلقا أو في غير النابع أو لا يعتبر ذلك مطلقا ؟ وجوه ؛ أقواها عدم الاشتراط لما عرفت من عموم « 1 » الدليل بالنسبة إلى جميع الأقسام . واعتبار الورود في المطهّر على ما اعتبر في تطهير غير الماء فانّما هو في غير المعتصم وإلّا فلا فرق بين الورودين في غيره قطعا . وظاهر الروض اعتبار علوّ المطهّر خاصّة فلا طهر مع المساواة أو علو النجس ، وظاهر ما ذهب إليه مخالف لما اتفقوا عليه .

--> ( 1 ) في ( د ) : « عدم » .