الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
203
تبصرة الفقهاء
على أنّ شيئا « 1 » من الروايات المذكورة ليست بتلك المكانة من الظهور . وأمّا صحيحة ابن بزيع فلاحتمال أن يراد بالطهارة النظافة الحاصلة بارتفاع الكراهة ، فالمراد بقوله « حتى يحل » الحل الذي لا كراهة فيه . على أنّ الرواية غير معمول بها عند الجماعة ؛ إذ لا يقولون بالاكتفاء بنزح الدلاء الصادقة على الثلاث أو الأربع في شيء من النجاسات المذكورة في السؤال . ويجري نحو ما ذكرناه في صحيحة علي بن يقطين أيضا . وأمّا صحيحة ابن أبي يعفور فالظاهر أنّه لا ظهور لها فيما ادّعوه ؛ إذ « 2 » إفساد الماء على القوم أعمّ من تنجيسه لاحتمال أن يراد به اختباط الماء بالطين وتغيّر ريحه وطعمه . وقد يومي إلى ذلك تعبيره عليه السّلام بقوله « لا تقع على البئر » الظاهر في إلقاء نفسه في الماء دون دخوله فيه بالتدريج . كيف ولو قضى ذلك بنجاسة الماء من جهة نجاسة بدنه لم يطهر به ، ولم يرتفع حدثه ، وكان ذلك حينئذ أولى بالذكر في المقام من إفساد الماء على غيره لفساده إذن بالنسبة إليه أيضا ، وعدم ترتّب الغاية المطلوب عليه . وظاهر التعليل المذكور يومي إلى إفساد « 3 » الماء على القوم دون نفسه بالنظر إلى ما هو بصدده حتّى لا يترتّب عليه ما يريده . والظاهر أن البئر المذكور لإضراره « 4 » من « 5 » موارد القوم الموقوفة لأجل الشرب ونحوه أو الجارية مجرى الأوقاف فينافيه التصرف المذكور لإضراره بهم ، ولذا لزمه الانتقال إلى التيمّم ، وبمعرفة صحّة ما في الأقوال من التأمل فيما قررنا فلا حاجة إلى إبطاله « 6 » .
--> ( 1 ) في ( د ) : « سائر » بدل « شيئا من » . ( 2 ) في ( ج ) : « أو » . ( 3 ) في ( د ) : « إفساده » . ( 4 ) لم ترد في ( د ) : « لإضراره » . ( 5 ) في ( ب ) لم ترد : « من » . ( 6 ) في ( د ) : « إطالة القول فيها » بدل : « إبطاله » .