الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

187

تبصرة الفقهاء

ولا من الرجوع إلى العرف العام تغيير الحكم بتغيير العرف ؛ إذ لا معوّل على شيء من المعاني العرفيّة في معرفة الألفاظ الواردة في كلام الشارع بعد العلم بتغيير العرف أو الظن به ، بل الشك أيضا . وإنّما يؤخذ بالمعاني العرفية من جهة الظن بالاتحاد والاستكشاف بما عندنا عمّا هناك كما هو الحال في المقام . فالإيراد المذكور في غاية السقوط . واعتبار النبع في مفهومها ظاهر من ملاحظة العرف العام المحكم في أمثال المقام ، ولذا لا يعدّ الماء النازل إلى الحفر الهابطة بئرا في العرف ، وإن أطلق عليها اسم البئر في بعض البلاد كما يحكى عن بلاد الشام ، فلا يجري عليه أحكام البئر ؛ لما عرفت من عدم الاعتداد فيه بالعرف الخاص . والمراد بالنبع ما يعمّ الترشيح لصدق البئر معه قطعا ولو « 1 » « 2 » فرق بين أن يكون الترشيح من أعماق الأرض أو من النهر « 3 » الواقع في جنب الأرض في وجه قوي . ولو كان ظهور الماء تحت الأرض على نحو الثماد « 4 » ففي إلحاقه بالنبع وجه . ولو كان هناك ماء مجتمع واقف تحت الأرض فحفر الأرض إليها كما يوجد في بعض البلاد ففي إجراء حكم البئر فيه إشكال ، ويعتبر فيه إبقاء النبع بمعنى اتصالها بالنبع ، فلو حبسه « 5 » نبعا جرى عليها حكم الواقف في وجه قوي . ولو اتصل بالماء المعصوم كالجاري خرج عن حكم البئر ، فلو ألقى فيه الكر وإن كان مأخوذا منه قوي اعتصامها به ما دام باقيا فيها ويحتمل فيه تغليب حكم البئر بعد استقراره فيها .

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « لو » . ( 2 ) في ( د ) : « لا » . ( 3 ) في ( ألف ) : « الشهر » . ( 4 ) في ( ألف ) : « التماد » . ( 5 ) في ( ج ) : « جفّ » .