الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
178
تبصرة الفقهاء
وكيف كان فالوجهان المذكوران لا يصحّحان الاستناد إلى الرواية إلّا مع ظهور الخبر في أحدهما ولا شاهد عليه ، غاية الأمر صحّة حمل الرواية على كلّ منهما « 1 » ، ومجرّد الاحتمال لا يقضي بصحة الاستدلال . ومنها : أن يكون المراد بقوله عليه السّلام « إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا » ما يشمل طول الماء وعرضه . فالمقصود أن يكون سعة الماء الشاملة لطوله وعرضه بالغة إلى المقدار المذكور ، ويكون ما في الرواية بيانا لمقدار عمقه . ومنها : أن يكون اسم « كان » ضمير شأن مستتر فيه ، ويكون قوله « الماء ثلاثة أشبار ونصف » مبتدأ وخبرا ، والجملة خبرا ل ( كان ) . والمراد به أحد « 2 » طرفي الطول والعرض ، وبقوله « في مثله » الطرف الآخر ، والمراد به ضرب أحد الطرفين في الآخر . ويكون قوله « ثلاثة أشبار ونصف في عمقه » مع تقدير المبتدأ خبرا ثانيا ل ( كان ) ، وقوله « في عقمه » متعلّقا بعامل مقدر يكون حالا عنه يعني كائنا في عمقه . ولا يخفى بعد التوجيه المذكور ، وعدم مساعدته لنصف النصف كما في النسخة المشهورة ، فما قيل من أنه مع ما فيه من البعد أحسن التوجيهات في هذا الخبر لفظا ومعنى كما ترى . وأنت خبير بأنّ ما ذكر من الوجوه إنّما يتمّ في مقام التوجيه لا في معرض الاحتجاج ؛ إذ بمجرّد الاحتمال لا يصح الاستدلال . نعم ، لو انحصر الأمر من حمل الرواية على أحد الوجوه المذكورة فربّما أمكن الاحتجاج بها بل لا حاجة في تصحيح الاستدلال إلى ملاحظة شيء منها ؛ إذ بعد حمل الرواية على المكعّب يتعيّن البعد الثالث بالمقايسة قطعا وإلّا سقط الكلام عن الإفادة ، والأمر في الزيادة
--> ( 1 ) في ( ج ) : « منها » . ( 2 ) في ( ألف ) : « أصل » .