الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

150

تبصرة الفقهاء

الثاني : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ حكم القليل المتّصل بالمعتصم من الكرّ أو الجاري أو الغيث حكمه في عدم الانفعال سواء تساوى سطحاهما أو اختلفا ، ويأتي على قول من لا يقول بتقوّي الأعلى بالأسفل عدمه هنا أيضا . ولو كان القليل أسفل ، فالظاهر عدم الخلاف في اعتصامه به كما عرفت من حكمهم . الثالث « 1 » : المعروف من المذهب أنّ بلوغ الماء حدّ الكرّ باعث على العصمة من الانفعال بملاقاة النجاسة من غير فرق بين كون الماء في الغدران والقلبان « 2 » أو الأواني والحياض وغيرها . وقد اشتهر حكاية الخلاف فيه عن المفيد رحمه اللّه في المقنعة « 3 » والديلمي في المراسم « 4 » ويستفاد ذلك أيضا من الشيخ رحمه اللّه في النهاية « 5 » في خصوص مياه الأواني حيث أطلق القول بانفعالها وفصّل في مياه الغدران بين الكرّ ودونه . والظاهر حملها على صورة القلّة ؛ إذ هو الغالب فيها بخلاف الغدران . ولا يبعد أن يحمل عليه عبارة المقنعة والمراسم وإن صرّحا بنجاسته « 6 » مع الكثرة حملا للكثرة على العرفيّة دون الكرّية ؛ إذ اشتمال الآنية « 7 » على الكرّ في غاية الندرة . وكذا الحياض المصفوفة « 8 » الّتي تسقى منها الدوابّ ونحوها . والحياض المعمولة في هذا الزمان غير معلوم الاشتهار في تلك الأعصار .

--> ( 1 ) في ( د ) : « ثالثها » . ( 2 ) في ( ب ) : « القليبان » . ( 3 ) المقنعة : 64 - 66 . ( 4 ) المراسم العلوية : 36 . ( 5 ) النهاية : 3 - 4 . ( 6 ) في ( ألف ) : « بنجاسية » . ( 7 ) في ( د ) : « الآية » . ( 8 ) في ( د ) : « المصنوعة » .