الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

148

تبصرة الفقهاء

كلماتهم . ويضعّفه أنّ الظاهر اتّحاد المائين بمجرّد الاتّصال بل في كثير من صوره يقطع بالاتّحاد . ولو شكّ فيه في بعض الصور فلا شكّ في عدم شمول أدلّة القليل لمثله « 1 » . ولو فرض الشكّ فيه أيضا كفى في المقام ؛ لما عرفت من قضاء الأصل والعمومات فيه بالطهارة . ولا يذهب عليك أنّه لا يصحّ للمفصّل الاستناد إلى الوجه المذكور كما قد يوهمه بعض العبائر ؛ إذ من الظاهر أنّه مع عدم صدق اتّحاد المائين يكون كلّ منهما في حكم المنفصل عن الآخر ، فلا يعقل الحكم بالاتّحاد من جانب دون « 2 » آخر . نعم ، بعد القول بكون اللّاحق بمنزلة المنفصل عن السابق كما نصّ عليه بعضهم يمكن الاستناد في اعتصام السافل بالعالي بكون العالي مادّة له ؛ عملا بإطلاق ما دلّ على كونها عاصمة من التعليل الوارد في البئر ، وتعليق الحكم عليها في الحمّام المشعر بالعلّيّة . ولذلك زعم بعض المحدّثين « 3 » تعميم الحكم ، فذهب إلى عدم انفعال القليل مع جريانه وملاقاة النجاسة لما عدا الأعلى منه ، وحكم بنجاسة الأعلى خاصّة إذا لاقاه النجاسة وإن كان أضعاف الكرّ ؛ لكونه بحكم المنفصل عمّا دونه ، فلا يتقوى به ولا يسري النجاسة منه إليه . وأنت خبير بأنّ الوجه المذكور إنّما يتمّ مع كريّة السابق خاصّة ؛ لما مرّ في الحمّام من أنّه مع عدم اعتصام المادّة في نفسها لا يعقل اعتصام غيرها بها ، ولأنه المنساق منها في المواد البارزة . والظاهر إطباقهم على اعتصام السافل به حينئذ ؛ إذ لم نجد مخالفا فيه مع تصريح جماعة قاطعين به . وظاهر المعالم حكاية اتّفاقهم عليه ، فالوجه المذكور - إن تمّ - طريق آخر لاعتصام الماء لا دخل له بما هو محلّ الكلام من اعتصام السافل بالعالي في خصوص الكرّ . على أن في اتفاقهم على ما ذكر تأييدا لما قلناه ؛ إذ مع الغضّ عن اتّحاد الماء وإجراء حكم

--> ( 1 ) في ( ج ) : « بمثله » . ( 2 ) في ( ب ) : « أو » . ( 3 ) روض الجنان : 135 ؛ الحدائق الناضرة 1 / 243 .