الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
136
تبصرة الفقهاء
متنجس به وإن لم ينجس أو الورود فيرتفع الثمرة الظاهرة بخلاف ما لو حصلت بها الطهارة ؛ لعدم انفعاله ، فتأمل . [ تنبيهات ] وينبغي التنبيه لأمور : الأول : المعروف المتّفق عليه بين أصحابنا عدم الفرق في الحكم المذكور بين المياه والنجاسات ، وحالتي الاختيار والاضطرار بل يعدل حينئذ إلى التيمم إلا ما استثنى في المقام مما يجيء الإشارة إليه . وقد يتراءى من بعض المتأخرين الفرق بين الحالتين ، ولا يدري أنّه مبنيّ على طهارة ذلك الماء في حال الضرورة أو على جواز استعمال ذلك النجس في تلك الحال . وعلى الثاني فهو خارج عن محل البحث . وكيف كان ، فالوجه فيه ظواهر الأخبار كحسنة ابن الميسّر المذكورة . وصحيحة علي بن جعفر في اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : « لا إلّا أن يضطر إليه » . وصحيحة محمد بن إسماعيل : كتبت أن من يسأله عن القذر يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من البئر ، فيستجيء فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : « لا تتوضأ من مثل هذا الماء إلا من ضرورة إليه » . وقوّيه علي بن جعفر عن جنب أصابت يده من جنايته فمسحه بخرقة ثم أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل به وإن لم يجد غيره أجزأ » . وظواهر عدة الأخبار كما ترى مطرحة عند الأصحاب مخالفة لما مرّ من الروايات ، فإن أمكن تأويلها بما يرجع إلى المشهور وإلّا فلتطرح أو تحمل كالأخبار الدالّة على طهارة القليل على التقية ؛ إذ القول بعدم انفعاله مذهب جماعة من العامة .