الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
120
تبصرة الفقهاء
والمناقشة فيه بأنّ أقصى ما يفيده الخبران تطهيره لكل ماء متنجس إذا جرى وحصل الامتزاج ، وأمّا تطهيره لكرّ من الماء أو أزيد مثلا بمجرد جريان المطر وإن قلّ فلا ؛ لاحتمال أن يكون التطهير في ذلك لكون ماء المطر أزيد من البول كما هو المعهود عادة أو مساويا له ؛ مدفوعة بأن تسليم تطهيره الماء النجس بالامتزاج على ما يستفاد من الخبرين قاض بتطهيره له كذلك مع القلّة والكثرة من غير فرق ؛ إذ لا فرق بين قليل المطر وكثرته نظرا إلى اعتصامه بالمادة المساوية . غاية الأمر أنه مع اعتبار الامتزاج في التطهير لا بدّ من امتزاج القطرات النازلة المجموع عليه وهكذا . قال بعض الأفاضل بعد ذكر المناقشات المذكورة : إلّا أن الظاهر إجماع الأصحاب - خصوصا المتأخرين - فهم على تطهيره إذا تحقق الجريان قولا وفعلا ، فان تحقق فهو الحجة ، ويبقى التردّد بعد أنّ النازل من السماء من القطرات هل يطهر أوليس المطهر إلّا ما يجري من الميزاب ونحوه . والظاهر هو الثاني نظرا إلى الانفصال في الأول . وضعفه ظاهر بعد ما عرفت ، فإنّ انفصال القطرات بعضها عن بعض في معنى الاتصال ؛ إذ لا يكون الاتصال بالمادة السماوية إلا على النحو المذكور . وقد نبّه عليه الفاضل المذكور حيث نصّ بأنّ اعتصام الماء الجاري من الميزاب إنّما هو بالقطرات النازلة عليه من السماء ، وقد نصّ بعد ذلك أيضا بأنّ تطهير الغيث للبئر مشكل . إذا العمدة في الحكم بتطهيره بالماء هو الإجماع كما عرفت ، ولا إجماع هنا ، وهو أيضا كما ترى . والحاصل أن المسألة في غاية الظهور والتشكيكات المذكورة في غاية الوهن كما لا يخفى ) « 1 » .
--> ( 1 ) من أول التنبيهات « وهاهنا أمور ينبغي . . » إلى هنا ساقطة من نسخة ( ألف ) و ( ب ) و ( د ) ، وأدرجناها من ( ج ) ، فاغتنمها .