الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
111
تبصرة الفقهاء
وحكى في الروض « 1 » عن بعض الأفاضل من معاصريه الاكتفاء في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه ، قال : وليس ببعيد وإن كان العمل على خلافه . وغلط بعض الأفاضل نظرا إلى أن ثبوت الحكم المذكور : إمّا من جهة عموم الآية « 2 » الشريفة الدالّة على طهوريّة الماء ، ولا وجه له ؛ إذ لا عموم فيها . وإمّا من جهة تنزيلها منزلة الجاري ، وهو أيضا فاسد ؛ إذ ليس الجاري مطهّرا إلّا لمّا يلاقيه لكن الجزء الغير الملاقي لما كان متّصلا بالملاقي مع طهارته واعتصامه بالجاري كان طاهرا أيضا ، وهو لا يجري في المقام . غاية الأمر التزام تطهيره لما يلاقيه فيعود بعد ذلك نجسا لانقطاعه وعدم تقوّيه بشيء . وفيه : أنّه بعد تسليم طهوريّة القطرة يلزم طهارة جميع الماء في آن واحد بالتّقريب المذكور ، فكيف يتنجّس بعد ذلك ! فإن حمل الكلام المنقول على ظاهره من الاكتفاء بوقوع قطرة من السماء عليه ولو لم يكن هناك قوّة في القطرات النازلة ، فهو في غاية البعد ؛ لخروجه من « 3 » اسم المطر كما عرفت . ولو أراد به وقوع قطرة من قطرات المطر عليه فليس بذلك البعيد ، بل هو قويّ في بعض الوجوه . هذا ؛ ويعتبر في صدقه عدم انقطاع نزوله من السماء قبل ذلك ، فلو وقع على أوراق الشجر ثمّ تقاطر منه على الأرض لم يثبت فيه الحكم ، وكذا لو نزل على السطح فوكف على الأرض . وما يقع منه على ظاهر الأرض أو غيره ثمّ يسري في أعماقه فهو في حكم المطر مع اتّصاله بالنّازل كالسائل منه على الأرض أو غيره من المياه المتّصلة به .
--> ( 1 ) روض الجنان : 139 . ( 2 ) الفرقان ( 25 ) : 47 . ( 3 ) في ( د ) : « عن » .