المحقق النراقي
84
الحاشية على الروضة البهية
وحينئذ يندفع ما يتوهم أنّه بعد ذكر قوله : « وألحق بها الوزغة » كان يكفي أن يقول : ( والعقرب ) ولا يحتاج إلى ذكر الإلحاق ثانيا . والمراد بإلحاقه بها : إلحاقه في وجوب النزح ، أو في وجوب ثلاث دلاء . والقائل باللحوق هو الشيخ في النهاية والمبسوط ، وتبعه ابن البراج وأبو الصلاح . وذهب الشيخ علي بن بابويه في رسالته إلى وجوب شيء في العقرب . وهو مختار ابن إدريس . قوله : وربما قيل بالاستحباب . ذهب إليه المحقّق في المعتبر ، والعلّامة . وقوله : « لعدم النجاسة » علّة للجزء المنفي المفهوم من الاستحباب دون المثبت ؛ فإنّ الاستحباب عبارة عن طلب الفعل مع عدم المنع من النقيض ، وعدم النجاسة يصلح علّة لعدم المنع من النقيض ، دون طلب الفعل . وإنّما ترك بيان الدليل عليه ؛ لأنّه واضح ، وهو الأخبار ، وإنّما المحتاج إلى الدليل هو حمل الحكم الوارد في الخبر الظاهر منه الوجوب على الاستحباب . والخبر الوارد فيه : هو ما رواه الشيخ باسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال : تسكب منه ثلاث مرّات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ تشرب منه وتتوضّأ منه » . « 1 » وجه الاستدلال : أنّه إذا وجب ان ينزح لها مع خروجها حيّا ثلاث دلاء ، فمع الموت بالطريق الأولى . قوله : ولعلّه لدفع . . . . الضمير راجع إلى الاستحباب ، دون القول به ؛ لأنّ القول به إنّما هو للخبر ، ولكن لمّا لم يكن نجسا فكان ورود الخبر باستحبابه مستبعدا ظاهرا ، فدفعه بقوله : « ولعلّ » الاستحباب الوارد في الأخبار لدفع وهم السم ، أي : دفع وهم دخول سمّه في الماء أو دفع وهم سميّة الماء بمجاورته ، فإذا نزح منه شيء يرتفع ذلك الوهم رأسا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 188 .