المحقق النراقي

80

الحاشية على الروضة البهية

من كونها ذات نفس ونجاسة ميتتها أن ينزح لها ثلاث دلاء . غاية ما يلزم منها إلحاقها بما لا نصّ فيه ، فيلزم وجوب نزح الجميع . وإتمام المدّعى بضمّ أصالة البراءة عن الزائد ؛ غير صحيح ؛ لأنّ تلك الضميمة لو تمّت لأوجبت ذلك في كلّ ما لا نصّ فيه مع أنّهم لا يقولون به فيه . على أنّ أصالة الزائد يقتضي الاكتفاء بالدلو الواحد . وقوله : والحق بها الوزغة . الفعل إمّا مبني للفاعل أو المفعول فعلى الأوّل إمّا يرجع المستتر فيه إلى المعلّل ، أو المصنّف : فعلى الأوّل يكون المعنى : أنّ المعلّل ألحق الوزغة بالحيّة في التعليل . ويكون المراد بالالحاق : تشريك الوزغة مع الحيّة أي [ قرنها ] لها في التعليل ، وقال : بأنّ لهما نفسا . ويمكن أن يكون التعبير بالإلحاق حينئذ لأجل أنّ المعلّل أثبت النفس للحيّة فقط دون الوزغة ، لكنّه أتبع الحيّة بالوزغة لاتحادهما في الحكم بزعمه أو مشابههما عنده ، فأثبت لها حكم الحيّة . وعلى التقديرين يكون ذكر إلحاق المعلّل لأجل الاعتذار للمصنّف حيث ذكر الوزغة بعد الحيّة مع عدم تنجس البئر حيث لا نفس لها ، فكأنّه قال : ( ولأجل إلحاق المعلّل ذكر المصنّف الوزغة ) . وعلى الثاني : يكون المعنى : وألحق المصنّف بالحيّة الوزغة . ويكون إقحام لفظ الإلحاق ؛ لأنّ كلام المصنّف في مطهرات البئر ، والوزغة ليس لها نفس حتّى ينجّسها ، فلم يكن من حقّها ذكرها ، وإنّما ذكرها إلحاقا بالحيّة حيث إنّ القوم ذكروها بعدها ، فذكرها إلحاقي تبعي وإنّما لم ينسب ذكر الحيّة بالالحاق لاحتمال أن يزعم المصنّف أيضا أنّ لها نفسا بخلاف الوزغة . وهذا الاحتمال انسب بما فعله الشارح حيث أقحم في غير الوزغة قوله : ونزح ثلاث دلاء أو سبع أو غيرهما وخصّ الوزغة بالإلحاق . وعلى الثاني يكون إشارة إلى ضعف هذا الإلحاق حيث نسبه إلى المجهول . والتوجيهان الأوّلان أولى ، وأصحّهما ثانيهما كما يأتي وجهه في الحاشية اللاحقة .