المحقق النراقي

77

الحاشية على الروضة البهية

لا يقال : إن تمّ يكون الخمس يقينيّا لا محتملا . لأنّا نقول : إنّ بعد ثبوت الإجماع على عدم الزائد يكون عدم الزيادة يقينيا دون تعيين الخمس ، لاحتمال الأقل واستصحاب النجاسة معارض بأصالة البراءة . ولا يخفى أنّ احتمال الإجماع على عدم الزائد يدلّ على احتمال الإجماع على خلاف وجوب العشر أيضا ، فلا بدّ من تقييده فيه أيضا كما ذكره في وجوب نزح الجميع . وإنّما تركه لدلالة التقييد أوّلا عليه كما في قوله : ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) . « 1 » ثمّ الضمير المجرور راجع إلى ذرق الدجاج ، والمستتر في « تمّ » إلى الإجماع ، ومضاف الزائد محذوف أي : عدم وجوب الزائد . قوله : صرّح بإرادة العموم كما هنا . قال في الدروس : « وخمس لذرق الدجاج وخصه جماعة بالجلال » . دلّ نسبة الاختصاص إلى الجماعة أنّ مراده من ذرق الدجاج أوّلا : العموم أي : سواء كان جلالا أم لا ، فبتلك النسبة صرّح بأنّ مراده من الدجاج : الذي هو الجمع المعرف : معناه الحقيقي وهو العموم ، ولا يحتمل التجوّز اتكالا على القرينة الحاليّة ، أو صرح بأنّ مراده من ذرق الدجاج الذي هو المفرد المضاف : هو العموم ، أو مراده من إطلاق الذرق هو ما يقتضيه الإطلاق من غير إرادة التقييد . وعلى التقادير يكون قوله : « كما هنا » حالا من محذوف متعلق بالإرادة ك‍ « من اللفظ » أو مثله أي : في الدروس صرّح بإرادة العموم من اللفظ الذي ذكره فيه حال كون ذلك اللفظ مثل اللفظ الذي هو هنا ، فيكون الإتيان بتلك الجملة الحالية للتنبيه على أنّ المراد هنا أيضا العموم . ويمكن أن يكون قوله : « كما هنا » متعلقا بالإرادة وتشبيها فيها ، والمعنى : وصرّح في الدروس بإرادة العموم كما أراده هنا حيث أطلق في اللفظ أو أتى بالجمع المعرّف وإن لم يصرّح بتلك الإرادة هنا .

--> ( 1 ) - مريم : 38 .