المحقق النراقي
62
الحاشية على الروضة البهية
ممّا لا نصّ فيه وينزح الجميع له ، فكيف يجتزى بالثلاثين مع انضمام الغير إليه وهو مقتض لزيادة النجاسة . وتوضيح الجواب : أنّ ذلك لا ينافي وجوب الثلاثين لكلّ منها مجتمعا مخالطا للماء ؛ لأنّ بناء حكم البئر على جمع المختلفات في الحكم كالشاة والخنزير ، وتفريق المتّفقات كالكافر والخنزير . قوله : منفردا . إمّا قيد الأخير وحذف قيد الأوّلين لدلالته عليه كما في قول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف أو قيد لكلّ واحد ، والضمير المجرور راجع إلى كلّ واحد . وقوله : « مجتمعا » حال عنه أي : حال كونه مجتمعا مع البواقي ، أو راجع إلى الكل ، والمعنى : حال كون الكلّ مجتمع الأجزاء . قوله : على جمع المختلف إلى آخره . لا يقال : إنّ المراد إن كان جمع المختلف حكما في الشرع في ذلك الحكم وعدم إجراء حكم أحدهما فيه ، فهو ممّا لا يجوز ولم يقع ، وإن كان المراد جمع المختلف في حكم آخر فهو لا يختصّ بحكم البئر ولا بأحكام الشرع ولا تقييد أيضا وكذا في تفريق المتّفق . مع أنّ فيما نحن فيه لم يتحقّق واحد من هذه الأمور . لأنّا نقول : المراد بالاختلاف والاتّفاق ليس الاتّفاق والاختلاف في الحكم الشرعي ، بل المراد : جمع ما يظن اختلافه في الحكم عند العقل في الحكم الشرعي وتفريق ما يظنّ اتفاقه فيه عنده ، ثمّ المتحقّق فيما نحن فيه هو تفريق ما يظنّ اتّفاقه ، فإنّه لو كان للعذرة - مثلا - خمسون ، فيظنّ أنّه لو اجتمع مع غيرها ، لا يختلف الحكم بالنقصان لو لم يزد ، وهاهنا قد نقص . ويمكن أن يكون المتحقّق هو جمع ما يظنّ اختلافه ، فإنّه إذا كان لكلّ واحد منها منفردا مقدّر مخالف للآخر فيظن أنّه لا يتّحد حكم الجميع عند الاجتماع ، وهاهنا قد اتحد .