المحقق النراقي
40
الحاشية على الروضة البهية
« اللام » أي الإضافة المفهمة للاختصاص كما يقال : دم الحيض . وحينئذ يكون المراد بالحدث : هو الأثر السابق ذكره . والمراد بالدماء الثلاثة : الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس . وقوله : « على المشهور » متعلّق بقوله : « بنزح » أي : بنزح الجميع لدم الحدث على المشهور . ويكون إشارة إلى خلاف المفيد حيث أطلق القول بأنّ للدم الكثير عشرة ، والقليل خمس ، ولم يفرق . وكذا السيّد المرتضى وابنا بابويه وإن خالفوه في المقدّر ومال إليه المحقّق أيضا . ويمكن أن يكون المشهور للإشارة إلى أنّ هذا القول لا دليل عليه من غير التفات إلى الخلاف . قوله : وهو بعيد . أي : إلحاق المصنّف العصير بالخمر بعيد ، لعدم الدليل عليه . لا يقال : غاية ما يلزم من عدم الدليل هو كونه ممّا لا نصّ فيه على تقدير القول بالنجاسة ، ولا بعد في إلحاق ما لا نصّ فيه بالخمر في وجوب نزح الجميع ، فإنّه ممّا قال به جماعة كثيرة ، واستدلّوا عليه بأدلّة متينة ، ولا بعد في القول بنجاسة العصير أيضا ؛ فإنّه ممّا قد ينسب إلى المشهور . لأنّا نقول : ليس الاستبعاد الذي ذكره فيما يلزم من الالحاق من الحكم بوجوب نزح الجميع ، بل الاستبعاد في نفس الإلحاق ، فإنّ الحكم بوجوب نزح الجميع في العصير تارة يكون لأجل كونه ممّا لا نصّ فيه ، وهذا لا بعد فيه ، وأخرى لأجل حكم الشارع بنزح الجميع في الخمر وكونه ملحقا به ، وهذا هو البعيد عن الطريقة الإماميّة ؛ لكونه قياسا منهيّا عنه . وحكم المصنّف في الذكرى للسبب الثاني حيث قال : « والأولى دخول العصير بعد الاشتداد في حكم الخمر لشبهه به إن قلنا بنجاسته » انتهى . فالبعد إنّما هو في مجرّد الإلحاق وإجراء الحكم لأجل المشابهة ، لا لأجل الحكم بوجوب نزح الجميع . قوله : والمشهور فيه ذلك . أي المشهور في المني وجوب نزح الجميع . والمراد بالمختصرين : الدروس والبيان ؛ لكونهما مختصرين بالنسبة إلى الذكرى ، واقتصر المصنّف فيهما على مجرّد الفتوى من غير ذكر دليل .