المحقق النراقي
392
الحاشية على الروضة البهية
قوله : ولكن يشدّد . المراد من التشديد : أنّه إنما يكون في الصبي ، دون الصبية ؛ لوجوبه عليها في التسع على المشهور . قوله : لأنّ الغرض إلى آخره بيانه : أنّ صوم الصبي وإن كان تمرينيا ، إلّا أنّه [ صورته ] لكون صورة العبادة لا بدّ فيه من الإتيان بجميع ما يتمّ به الصوم ومنه النيّة كما أنّ صلاته التمرينيّة لا تتمّ بدون الركوع والسجود ، فيكون إتيانه بالصوم التمريني موقوفا على النيّة ، ولا يتصور نيّة العبادة إلّا بالوجوب أو الندب ، فلا بدّ له من نيّة أحدهما ، ولما لم يكن صومه شرعيّا ولم يكن الغرض منه العقاب على الترك ، ولا الثواب على الفعل حتّى يتّصف بأحدهما ، بل كان تمرينيّا غير متصف بشيء منهما تخيّر في النيّة بينهما ، لعدم دليل على تعيين أحدهما . وظهر من ذلك أنّ نيّته أيضا تمرينيّة أي : لأجل التمرين على النيّة فلا تنافي بين حكم الشارح بأنّه ينوي أحدهما ، وبين ما سبق من أنّ صومه ليس شرعيّا ، مع أنّ وجوبه أو ندبه يقتضي شرعيّته هذا . ووجه أولويّة نيّة الندب : هو قوّة مشابهة صومه بالمندوب الشرعي حيث ينتفي العقاب علي الترك فيهما وليس لازما . قوله : فيكفي فيه اشتباه الحال . ويلزم منه أنّه لا يتّبع ظنّه فيه ؛ لأن اتباع الظن فيه أن يصوم مع ظنّ عدم الضرر ، ولا يصوم مع عدم هذا الظن وإن كان الحال مشتبها ، مع أنّه يصوم مع الاشتباه أيضا ، ووجوب الصوم مع ظنّ عدم الضرر لا يكفي في صدق عدم الاتباع . قوله : والمرجع في الظن . أي : الظنّ الذي يرجع إليه هو الظن الذي يجده المكلّف من نفسه ، ولو كان وجدانه له بالتجربة وغيرها . والعبارة لا تخلو عن شيء . قوله : في الضرر بين كونه . الضرر يطلق تارة ويراد به المعنى المصدري أي : حصول ما يتضرّر به وأخرى يراد به نفس ما يتضرّر به . والمراد به هنا : هو الأوّل . . . زيادة المرض وغيرها علّة له .