المحقق النراقي

377

الحاشية على الروضة البهية

ووجه الدفع : أن المراد : فرق القوم ، لا الشيخ والفاضلان ، وهما لم يفرّقا . قوله : وبهذا المعنى صرّح بعضهم . أي : بالفرق بين مراتب الظن أو بإرادة المرتبة الضعيفة من الوهم ، والقوية من الظن . قوله : وفي بعض تحقيقات المصنّف . هذا إشارة إلى فرق آخر بين الوهم والظن ، مع إرادة الظن من الوهم . قوله : وهو مع غرابته . أي : غرابته بحسب اللغة والاصطلاح ؛ فإنّه لم يقل أحد بذلك ، ولا شاهد له من عقل أو نقل . وقد يدفع الغرابة : بأنّه ليس إلّا الحمل على اختلاف مراتب الظن ، فإنّ ما حصل من أمارة شرعية ظنّ قوي شرعا ، وما حصل من غيرها ضعيف . ولا يخفى ما فيه ، فانّ قوّة الظن وضعفه لا دخل له بكون الأمارة شرعية أو غير شرعية ، وإن كان له دخل في الاعتبار وعدمه ، ولكن الاعتبار وعدمه غير قوّة الظن وضعفه . قوله : لا يفرّق فيه بين الأسباب . فيه منع ظاهر . قوله : وأنّ الصواب العطف بعد سواء إلى آخره يمكن أن يجاب عنه : بأنّه قد صرّح جمع من النحاة بأنّ « همزة » التسوية يجوز حذفها ، وقد حكي عن بعض القراء أنّه قرأ : سواء عليهم أنذرتهم بهمزة واحدة . « 1 » وأنّها إذا حذفت جاز الإتيان ب‍ « أو » . قال نجم الأئمة : ويجوز بعد سواء ، ولا أبالي أن نأتي ب‍ « أو » مجردا عن الهمزة نحو : سواء عليّ قمت أو قعدت ، ولا أبالي قمت أو قعدت بتقدير حرف الشرط . ثمّ قال : وقال أبو علي : لا يجوز « أو » بعد سواء مثل : سواء عليّ قمت أو قعدت . قال : لأنّه يكون المعنى سواء عليّ أحدهما ولا يجوز ذلك . ويرد عليه : أنّ معنى « أم » أيضا : أحد الشيئين أو الأشياء . فيكون معنى سواء عليّ أقمت أم قعدت : سواء علي أيّهما فعلت . أي الذي فعلت من الأمرين لتجرد أي عن معنى

--> ( 1 ) - البقرة : 6 .