المحقق النراقي
343
الحاشية على الروضة البهية
ويمكن أن يكون مراده بالاستطاعة هنا : حصول الرفقة وأمن الطريق وأمثالهما ، وبالاكتساب : كسب مئونة الحج وبيانه أنّ المكتسب الذي اكتسب مئونة الحج إمّا يمكن له الحج في عام الاكتساب أي : حصل له الرفقة وتخلية السرب أو لا ، بل يحصل له هذه الاستطاعة بعد عام الاكتساب ، فعلى الأوّل لا خمس فيما اكتسب ، بل يصرف في مئونة الحج . وعلى الثاني يجب عليه الخمس فيما اكتسبه في العام السابق على عام الاستطاعة فيكون قوله : « إن استطاع عام الاكتساب » إشارة إلى الأوّل وما بعده إشارة إلى الثاني . وهاهنا احتمال ثالث لكلام الشارح بيانه : أنّ المكتسب الذي استطاع إمّا متّحد عام استطاعته وعام اكتسابه ، بأن يكون أوّل عام اكتسابه هو عام استطاعته من غير أن يكتسب سابقا ، وحينئذ فيجب عليه الحج من ذلك المال ، ولا خمس فيه ، إلّا إذا زاد عن مئونته ففي الزائد الخمس ، أو لا يتّحد عام استطاعته وعام اكتسابه ، بل كان يكتسب سابقا ويزيد من مئونته شيء وكان يخرج خمسه ، ويفضل له شيء آخر ثمّ استطاع من اكتساب عام لاحق ، وحينئذ فيحتمل أن يجب الحج من الفضلات السابقة عن عام الاستطاعة التي أخرج خمسها ، ويجب إخراج خمس ما اكتسبه في عام الاستطاعة ، أو يجوز أن يحجّ مما اكتسبه في هذا العام ، فلا خمس فيه . وحاصله يرجع إلى أنّه إذا كان له مال يجب فيه الخمس ومال لا خمس فيه فهل مئونة الحج من الأوّل حتّى لا يجب الخمس أصلا ؟ أو من الثاني ، فيخرج خمس الأوّل ؟ فيكون مراد الشارح من قوله : « إن استطاع عام الاكتساب » بيان الصورة الأولى ، ومما بعده : بيان حكم الصورة الثانية ، وترجيح الاحتمال الأوّل فيهما ، ويكون فاعل « وجب » « الحج » لا « الخمس » . ويكون المراد بالفضلات : الفاضل عن المئونة وعن الخمس في الأعوام السابقة ، فتأمل . قوله : وسفر الطاعة كذلك . عطف « سفر الطاعة » على ما تقدّم من باب عطف العام على الخاص ، أو بتقدير مضاف أي : سائر سفر الطاعة كذلك أي : كالحج الواجب فمن المئونة مئونته إن سافر عام الاكتساب ، وإلّا وجب الخمس في الفضلات السابقة على عام المسافرة .