المحقق النراقي
300
الحاشية على الروضة البهية
قوله : لأن سبيل اللّه لغة . لا يخفى ما في هذا الاستدلال ظاهرا من المصادرة على المطلوب ؛ إذ لا نزاع على القولين في أنّ سبيل اللّه لغة : الطريق إليه ، وموضع النزاع : أنّ المراد : الطريق إلى رضوانه مطلقا المعبّر عنه بالقرب ، أو الطريق الخاص إلى رضوانه الذي هو الجهاد ، واستحالة التحيّز يصحّ دليلا للقولين . ويمكن التوجيه بان يقال : المراد أنّ سبيل اللّه لغة : الطريق إليه من دون تقييد بل مطلق ، والمراد هنا أيضا يجب أن يكون هو الإطلاق الذي هو الطريق إلى رضوانه وثوابه مطلقا من غير تخصيص بطريق خاص ؛ لأنّه إنما يخرج عن مدلول اللفظ حسب ما دلّ عليه الدليل ، واستحالة التحيّز عليه سبحانه يفيد أنّه الطريق إلى الرضوان ، أو الثواب مطلقا أو مقيّدا ، ولكن الإطلاق هو مقتضى الوضع اللغوي ، فيجب المصير إليه ، وبهذا يندفع المصادرة بالمطلوب وإن لا يخلو الدليل بعد عن النظر أيضا . قوله : لا يدخل في الأصناف . أي : الأصناف السبعة الباقية غير هذا الصنف ؛ إذ لو لم يدخل فيه أيضا لم يحتج خروجه إلى التقييد ، بل هو خارج أوّلا . قوله : وهو المنقطع . بفتح « الطاء » يقال : انقطع بالرجل ، فهو منقطع به إذا عجز عن سفره ؛ لذهاب نفقته أو قيام ( تلف ظ ) راحلته عليه ، أو عروض أمر لا يقدر معه أن يتحرّك ، فلا يستعمل إلّا في شأن المسافر في غير بلده ، فيكون ذكر غير بلده للتأكيد . والمراد ببلده : ما يعم ما كان وطنه ، وما يريد أن يستوطنه ، وغيره يشمل ما يقيم فيه عشرا أو أكثر أو أقل . وفي المبسوط : « فإن دخل بلدا في طريقه ، فإن أقام به يوما أو يومين إلى عشرة أعطي نفقته ، وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط ؛ لأنّه يخرج من حكم المسافرين » . ووافقه بعض آخر . وقال ابن إدريس : « إنما يخرج من حكم المسافر في تقصير الصوم والصلاة ولا يخرج من كونه ابن سبيل ولا منقطعا به ، لحاجته إلى النفقة إلى وطنه ، إلّا أن يعزم