المحقق النراقي
30
الحاشية على الروضة البهية
والثانيان - أي : اعتبار ممازجته لبعض أجزاء النجس دون بعض - تحكّم ؛ لأنّ البعض الغير الممازج يطهر حينئذ بالاتصال ، ولا فرق بين أجزاء النجس حتّى يطهر بعضها بالاتصال ، ويتوقّف طهر بعض آخر بالامتزاج ، فالتفرقة قول بلا دليل ، فاللازم حينئذ إمّا القول بعدم طهارته ، أو القول بالاكتفاء بمجرّد الاتصال ، والأوّل باطل قطعا ، فتعيّن الثاني . ولا يخفى أنّه يرد على هذا الدليل : أنّ للخصم أن يختار أحد الثانيين ، ولا يلزم من ترتّب حكم على الاتّصال المتحقّق في ضمن الامتزاج العرفي ترتّبه عليه بدونه أيضا لجواز مدخليّة ملاقاة أكثر الأجزاء في الحكم . قوله : والاتّحاد مع الملاقاة حاصل . هذا دليل آخر لعدم اشتراط الممازجة ، وتوضيحه : ما مرّ من أنّ بالملاقاة يحصل اتّحاد الماءين ، فيكون المجموع ماء واحدا كرا ، وهو صالح لدفع النجاسة ، فيكون صالحا لرفعها أيضا ، فلا يشترط أمر آخر . ويظهر ما فيه ممّا سبق . وقد استدلّ لعدم اشتراطها بوجوه أخر أيضا . منها : أنّ الاتّصال يستلزم الامتزاج في الجملة ، لامتناع اتصال الماءين بدون امتزاج ، فيطهر بعض النجس ، وهو لامتزاجه بما يليه يطهره ، وهكذا إلى تمام الأجزاء . ومنها : أنّه يمتنع اختلاف حكم المتّصلين من أجزاء الكرّ والنجس لامتزاجها لا محالة ، فإما تنجس أجزاء الطاهر أو تطهر أجزاء النجس ، والأوّل باطل ، فتعيّن الثاني ، فينقل الكلام إلى ما يلي الأجزاء المطهرة ، وهكذا . ومنها : أنّ الأجزاء المتصلة مع الكرّ من النجس بالملاقاة تطهر لطهوريّة الماء ، فيطهر ما يتصل به أيضا إلى التمام . وفي الكلّ نظر : أمّا الاوّل : فلمنع استلزام الاتصال للامتزاج في الجملة . سلمنا ، ولكن لا نسلم أنّ هذا الامتزاج مطهر ، فإنّه مغاير للامتزاج الذي وقع الإجماع على كونه مطهّرا .